بهجة الأنوار: شرح منظومة أنوار العقول - ط. روائع نور الاستقامة عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٧٥

بهجة الأنوار هج

144

كانت الرؤية جائزة في حقه تعالى لما عَلَّقَها بالمستحيل في جوابه لكليمه وذلك قوله تعالى: {وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ، فَسَوْفَ تَرَننِي (الاعراف: 143) فعلق الرؤية على استقرار الجبل، واستقرار الجبل في علمه تعالى محال، والمعلق على المحال محال مثله، ألا ترى أن أحدنا يقول: آتيك إذا شاب الغراب. أي ابْيَضَ شعره، وابيضاض شعر الغراب محال، فالإتيان محال

مثله لتعلقه به.

قالوا استقرار الجبل ممكن في نفسه والمعلق بالممكن ممكن مثله.

قلنا: إمكانه في نفسه إنما هو بحسب جهلنا بحقائق الأشياء، أما عند من عَلِمَ الحقائق فاستقراره محال، فظهر أن الاستقرار ليس بممكن في نفسه، وإنما كان

145

(216)

بهجة الأنوار قلم

أي واحكم على من قال بجواز الرؤية (11) في حقه تعالى، وعلى من قال بوقوعها في الآخرة بكفر النعمة، وهو النفاق فإن مجوز ذلك والقائل به لا

(216) يكاد أهل الحق والاستقامة ينفردون بكونهم أخف الفرق حكماً على المخالف، إذ لم تتجاوز أحكامهم على مخالفهم في بعض القضايا حيز كفر النعمة (إرتكاب المعاصي) ولم يخرجوا أهل لا إله إلا الله محمد رسول الله من دائرة الملة من ذلك قول محبوب بن الرحيل له (ق 2 هـ): (ليس من دين المسلمين تشريك أهل القبلة وأنه لا شرك في أهل قبلتنا، وأنهم موحدون غير خارجين من التوحيدا. هـ كما في رسالته لأهل عمان في أمر هارون بن اليمان - ضمن السير والجوابات» (299/ 1 التراث العمانية ط 2، 1989 م) - ومنها قول أبو حمزة الشاري: الناس منا ونحن منهم إلا ثلاثة، مشركاً بالله

عابد وثن، أو كافراً من أهل الكتاب أو إماماً جائراً) - كما في طبقات المشائخ» للدرجيني (267/ 2) إمكانه بالنظر إلى عدم إطلاعِنَا على الحقائق، والرب تعالى عالم بها وبعدم و «العقد الفريد ابن عبد ربه (198/ 4) المكتبة العصرية، ط 2015 م) - أضف لما تقدم أن المحقق الخليلي

استقرار الجبل، وعلق وقوع الرؤية عليه فصح ما قلناه والحمد لله. (126) (ومن يدن بها بكفر النعم فاحكم له والشرك إِن يُجَسم)

أو وجهه كوجه بعض الأعْبُد) (127) (كأن يقول يده مثل يدي

ما يستقبل من زمان أعمارهم .. هـ. ثم نقل عن صاحب المنتخب في - موضعه – ما نصه: (وإنما قال هنا ولن يتمنوه. وفي الجمعة ولا يتمنونه. لأن دعواهم هنا أعظم من دعواهم هناك، لأن السعادة القصوى فوق مرتبة الولاية، لأن الثانية تراد الحصول الأولى ولن أبلغ في النفي من لا (!!)، فجعلها لنفي الأعظم .. هـ. والشاهد في كلامه الإقرار بأن لن أبلغ في النفي من لا)، ولا تكون تلك المزية عارية عن البت والقطع وهي بالدوام أولى.

عندما سئل عن حكم من يعتقد ببعض عقائد المخالفين أجاب بقوله في تمهيد قواعد الإيمان» (224/ 1 ط. التراث العمانية، أو 448/ 1 بتحقيق حارث البطاشي): (وإياك ثم إياك تعجل بالحكم على أهل القبلة بالإشراك، من قبل معرفة بأصوله، فإنه موضع الهلاك والإهلاك ا. هـ

،

بينما تجد حكم المخالف عند المذاهب الأخرى يتجاوز ذلك للقول بكفره الملّي والحكم عليه بالقتل، فهذا البربهاري من الحنابلة يقول في كتابه «شرح السنة ص 93 دار الصميعي، الرياض، طه، 2004 م): (الجهمي كافر، ليس من أهل القبلة حلال الدم لا يرث ولا يورث) اهـ. ويقول عثمان بن سعيد السجزي في الرد على الجهمية ص 198) دار ابن الأثير، الكويت، ط 2، 1995 م): (ما الجهمية عندنا من أهل القبلة!!) اهـ. والجهمية عندهم كل من خالفهم في قضايا الصفات كالأشاعرة والماتريدية عن غيرهم من الفرق الأخرى. وينقل ابن القيم الجوزية في مختصر الصواعق المرسلة» (1348/ 4 أضواء السلف، ط 1، 2004 م عن أحدهم قوله: (من زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر، وخرج من الإيمان، وبانت منه، امرأته يستتاب فإن تاب وإلا ضُربت عنقه، وجُعِلَ ماله فيئاً بين المسلمين، ولم يُدفن في مقابر المسلمين ومن زعم أن لفظي بالقرآن مخلوق فهو مبتدع، ولا يُجالس، ولا يُكلّم، وقف وقال: لا أقول مخلوق ولا غير مخلوق فقد ضاهى الكفر، ومن ذهب بعد مجلسنا إلى ومن

فضلاً

مجلس محمد بن إسماعيل البخاري فاتهموه فإنه لا يحضر مجلسه إلا من كان على مذهبها. هـ. كما أن الشيعة الإثنى عشرية أيضاً ليسوا بأوهن منهم لأنهم يعتبرون مخالفيهم ناصبية!! وفي وسائل الشيعة» للعاملي (569/ 9) مؤسسة الأعلمي، بيروت، ط 1، 2007 م) ما نصه: (قلت لأبي عبد الله ما تقول في قتل الناصب؟ فقال: حلال الدم ولكني أتَّقي عليك، فإن قدرت أن تقلب عليه حائطاً أو تغرقه في ماء لكيلا يُشهد عليك فافعل قلت فما ترى في ماله؟ قال: توه ما قدرت عليه).ا. هـ وانظر تكفيرهم المخالف كفر شرك في أصول) «الكافي للكليني 297/ 2 - 398 و 405 دار الأضواء، بيروت، ط 1، 1992 م) والله المستعان.