بهجة الأنوار: شرح منظومة أنوار العقول - ط. روائع نور الاستقامة عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٧٦

بهجة الأنوار فلم

1876

شك أنه فاسق لمخالفته العقل والنقل، فقضى الشرعُ بفسق من خالفه، هذا إذا لم يقل بتجسيم الباري)، أما إذا قال: إنه يُرى على كثيب، أو جالساً على كرسي، أو له صورة كصورة الإنسان أو على صورة أحد من خلقه، أو له وجه كأوجهنا، أو يد كأيدينا أو نحو ذلك فهذا مشرك، وكذا من قال: إنه يُرى في الدنيا مشرك أيضاً لمكابرته العقل والنقل بلا شُبهة يتمسك بها، وإنما لم نُشرك من قال بأنه يرى في الآخرة لتأوله الكتاب والمتأول إذا لم يوافق الحق في تأويله فليس بمشرك لكنه منافق (18) والله سبحانه وتعالى أعلم.

(217) تصريحاً.

(218)

(218) النفاق العملي وهو وكفر النعمة والفسق معان متقاربة، ولا يحكم على صاحبها بأحكام المشركين. وقريب منه قول البغوي في شرح السنة (76/ 1) المكتب الإسلامي – بيروت، ط 2، 1983 م): (والنفاق ضربان أحدهما: أن يظهر صاحبه الإيمان وهو مسرّ للكفر كالمنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والثاني: ترك المحافظة على حدود أمور الدين سِرَّاً، ومراعاتها علنا، فهذا يسمّى منافقاً، ولكنه نفاق دون نفاق ا. هـ

الخاتمة

في تفسير ألفاظ تعلقت بها المشبهة. من كتاب الله عزوجل

بهجة الأنوار فج

(128) (فوجهه أي ذاته في قوله وعينه أي حفظه لفعله) تعلقت المشبهة في تقرير تشبيههم بآيات من القرآن العظيم، وذلك أنهم أثبتوا له تعالى وجهاً وعيناً ويداً إلى غير ذلك من صفات خلقه تعالى عن ذلك، واستدلوا في إثباتِ الوجه بقوله تعالى: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَلِ كُلِّ شَيْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ.

وَالْإِكْرَامِ

شي

[الرحمن: 27]

[القصص: 88].

قلنا: يأتي الوجه في اللغة على معانٍ منها الجارحة المحدودة، وتفسير الوجه في حقه تعالى بها محال للزومه التشبيه المصرح بنفيه قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ [الشورى: 11] مع ما تقدم من البرهان العقلي، فوجب تفسير الوجه بغير الجارحة في حقه تعالى، فقلنا معنى الوجه في الآيات إنما هو بمعنى الذات فقوله تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ أي ذات ربك، وقوله تعالى: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ أي ذاته وكذا في نظائرهما من الآيات.

[طه: 39]

وتعلقوا في إثباتِ العين له تعالى بقوله تعالى: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي تَجْرى بِأَعْيُنِنَا القمر: 14). قلنا: معنى العين في الآيتين الحفظ، فقوله تعالى: وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي أي على حفظي، و تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا أي بحفظنا، ولا يصح أن تكون العين هنا بمعنى الجارحة (الباصرة لما تقدم من البرهان

(219) فمن نفى الجوارح أول ورجع ولا مناص إلى مذهب أهل الحق المنزهة، ومن أثبتها لحق بأهل التجسيم ولا ينفعه جداله بالباطل، وماذا بعد الحق إلا الضلال ولهذا لا مهرب للحشوية الذين يجعلون من العين والوجه واليد والساق … الخ) صفاتاً حقيقية لله من حالين: إما أن يقروا بأنها جوارح وأعضاء للذات العلية - تعالى الله عن ذلك - فيشهدون على أنفسهم بالتجسيم، وإما أن ينكروا العضو والجارحة فيصيروا إلى مذهب من تأولها بما تسعه لغة العرب فيكون خلافهم للمُنَزِّهَة تشغيب وسفاهة، ولا ثالث لهذين الأمرين فلا يصلح التوقف ها هنا لأنه فرع من (تجويز) إثبات الجارحة والعضو وهو باطل.