بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٨١بهجة الأنوار هم
1070
بهجة الأنوار فج
ثم هو عربي وله التجوز، أليس هو القائل: «تأتي البقرة وآل عمران كأنهما غمامتان أو فرقان من طير صاف»، و «يؤتى بالموت في صورة كبش أملح فيذبح»؟!).ا. هـ وهذه النصوص على طولها مهمة في هذا الباب.
الباب الثالث
من الركن الثاني |
في الأنبياء والرسل
والملائكة والكتب
(131) (ثُمَّ من الجائز بعثُ الرُّسل يهدوننا إلى الصراط الأعْدَل) (132) (مقرونة دعواهم تفضلا بمعجزاتِ تُبطل التَّقَوُّلا) أي ثم إني أقول: إن من الجائز في حقه تعالى إرسال الرسل. أي والإيحاء إلى الأنبياء وإنزال الكتب، ومعنى الجائز في حقه تعالى أي له أن يفعل اتصافه ذلك وله أن لا يفعله، ويصح به وعدم اتصافه به، خلافاً لمن أوجب
ذلك في حقه تعالى، ولمن أحاله والقائل باستحالة ذلك مُشرك إجماعاً. وقوله: (يهدوننا إلى الصراط). الجملة في محل الحال من الرسل، والمعنى: هادين لنا إلى الصراط الأعدل أي المستقيم وفي هذا تنبيه على حكمة إرسال الرسل.
وقوله: (مقرونةً دعواهم حال من (واو) يهدوننا أو من الرُّسل أيضاً، أي دعواهم بأنهم رسل من الله تعالى مقرونة بمعجزة، وهي الخارق للعادة المتحدى به على الخصم، فخرج بالخارق السِّحرُ فإنه غير خارق للعادة، وإنما هو أمرٌ مُترتب على أسباب مَنْ أَحْكَمَهَا حصل له ذلك الأمر، والخارق ليس مُتَرَتِّبا على سبب لكن لما خَفِيَت أسبابُ السِّحر على كثير من الناس ظن أنه خارق وليس كذلك، وخرج بالتحدى به … الخ كرامات الأولياء فإنها وإن كانت خارقةً أيضاً لا تكون على جهة التحدي أي فلا تحصل لمن يدعي النبوة منهم إذا لم يكن نبياً، كذا جرت عادته سبحانه وتعالى حفظاً لرتبة النبوة وصوناً لمقام الرسالة. وقوله: (تفضلا) حال من قوله: بمعجزات والعامل فيه مقرونة، أي مقرونة دعواهم بمعجزات متفضلاً بها عليهم. وقوله: (تُبطل التقولا) نعت للمعجزات أي تلك المعجزات مُبطلة لِتَقَوُّل الخصم لادعائه أنه يستطيع