بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٨٢بهجة الأنوار هيج
بهجة الأنوار فلم
الإتيان بمثلها، كما ادعى فرعون في قوله لموسى فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ ذلك ارتكابُ الرِّيب) أي المعاصي فإنهم لو ارتكبوها ما كانوا أُمناء في أوامر ربهم في أنفسهم، فلا يكونون أمناء في غير ذلك.
مثله
:08) وكادعاء مسيلمة أنه يأتي بمثل القرآن.
[طه 58]
(133) (وواجب عليك أن تعرف ما يجوز للرسل وما قد لزما) وما عدا هذه الصفات التي ذكرتُها فهي في حقهم من الممكن لهم (134) (وما استحال عنهم فاللازم في حقهم نَعتَاً هي المكارم) والجائز اتصافهم بها، وذلك مثل النوم والأكل والشرب والجماع والمشي
(135) (كالصدق والتبليغ والأمانة والعقل والضبط وكالفطانة) (136) (والمستحيل ضدها كالكذب وكالجنون وارتكاب الريب) (137) (وما عدا ذلك فهو مُمكن في حقهم إلا الذي يستهجن) للرسل والأنبياء صفات واجبة في حقهم، ولهم صفات مستحيلة في حقهم، وصفات ممكنة في حقهم، ويلزم المكلف معرفة كل واحد من هذه الصفات، بعد قيام الحجة به عليه.
فيجب في حق الأنبياء والرسل (التبليغ) لما أمروا بتبليغه دون ما لم يؤمروا بذلك، ودون ما خُيّرُوا في تبليغه ويجب اتصافهم بـ (الصدق) وهو مطابقة خبرهم للواقع، ويجب اتصافهم بـ (الأمانة) وهي حفظ ما ائتمنوا عليه، ووضعه في موضعه وأداؤه إلى أهله، ويجب اتصافهم بـ (العقل) فلا
بالأسواق وغير ذلك من المباحات نعم يُستثنى من ذلك ما كان مستقبحاً منها في العقل كالبول قياماً فإنَّ العقل يستقبحُ ذلك في أدنى البشر، فكيف يَستحسنه في أعلاهم، على أن الغرض اتصافهم بمكارم الأخلاق وليس هذا
منها.
(138) (أفضلهم نبينا ثم الخليل ثم الكليم بعده عيسى الجليل) (139) (وبعدهم نوح فباقي الرسل فالأنبيا ذوو المقام الأكمل) وقع الإجماع على ثبوت تفاضل الرُّسل لقوله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ (البقرة: 153) ووقع الإجماع على أفضلية نبينا عليه الصلاة والسلام على جميع الخلق لأدلة تخصه.
203،
ووقع الاتفاق على أن أفضل الرسل من بعده أربعة: إبراهيم خليل
الرحمن، وموسى كليم الله وعيسى روح الله ونوح نبي الله عليهم الصلاة يكون المجنون رسولاً ولا نبياً، ولا يكون نبي صبياً أي متصف بصفة الصبيان والسلام.
من عدم الاتصاف بموجبات العقل، فيخرج بهذا التقييد يحيى لقوله تعالى: {وَآتَيْنَهُ الْحُكْمَ صَبِيَّا (سهم: 12) وكذا من كان مثله. حاصل ما في المقام أن الواجب الاتصاف بالعقل، فإذا حصل في أحد فلا عبرة بكثرة عدد السنين، وقلَّتِه، ويجب في حقهم (الضّبط) أي حفظ ما أمروا بتبليغه وضبطه حتى يؤدونه على وجه لا يكون فيه خلل، ويجب في وهي اليقظة في الأمور ليحصل لهم بذلك محاورة الخصم
(الفطانة)
حقهم ومجادلتهم بالتي هي أحسن ويستحيل في حقهم أضداد هذه الصفات مِنْ ذلك (الكذب) وهو عدم مطابقة الخبر لما في الواقع، ومن ذلك (الجنون) وهو زوال العقل، ومن
ثم وقع الخلاف في تفضيل بعض هؤلاء على بعض، واعتمد الأكثر الطريقة التي اعتمدها المُصَنِّفُ، ووقف بعض عن تعيين الأفضل منهم وقال: هذا باب لسنا بحُكّام فيه، لأن أمر ذلك إلى التوقيف من الشارع، وهو حق فالتوقف أولى فيما لم يرد فيه نص.
وقوله: (فباقي الرسل). أي بعد هؤلاء الخمسة في الفضل باقي الرسل، وعدد الرسل مع هؤلاء الخمسة ثلاثمائة وثلاثة عشر رسولاً أولهم آدم وآخرهم محمد.