بهجة الأنوار: شرح منظومة أنوار العقول - ط. روائع نور الاستقامة عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٨٣

بهجة الأنوار فج

161 2

بهجة الأنوار قلم

(228)

وقوله: (فالأنبيا) أي بعد الرسل في رتبة التفضيل الأنبياء، وهم الذين أُوحي إليهم بشرع لم يؤمروا بتبليغه، فان أمروا بالتبليغ كانوا رسلاً أيضاً. وعدد الأنبياء) على القول المشهور مائة ألف وعشرون ألفاً الثلاثمائة والثلاثة عشر.

منهم

(228) تقدم في التعليق على البيت السابع أن هذا التعريف رغم شيوعه غير دقيق، وأن الصواب هو أن كلاً من الرسول والنبي مطالب بالتبليغ بدلالة ظاهر قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا

وقوله: (ذوو المقام الأكمل) أي أصحاب المقام الكامل. (140) (قد نُسخت شرائع الجميع سوى الهدى بشرعنا البديع (141) (وما له أي شرعنا مُغيّر فهو على الدوام لا يُغَيَّر) اعلم أن شريعة نبينا ناسخة لشرائع الأنبياء من قبله، أي مُبَدِّلَة نَسْخُه من

التعبد

لأحكامها بأحكام أخر، إما مخالفة لها، وإما، موافقة إلا ما لا يصح: ذلك كالتوحيد، فإن صفاته تعالى لا يجوز عليها التغيير، فلا يصح نسخ فيها، فلا يمكن أن يتعبد أحد من أهل الملل أن يعتقدوا أنه لا يرى ويتعبد ني) [الحج: 52] إذ لو لم يؤمروا بالتبليغ لما صح إيقاع الفعل (أرسلنا) عليهم بل لا دليل على آخرين أن يعتقدوا أنه يُرى. وكمكارم الأخلاق فإن الله يأمر بالعدل

العكس!!، وتقدم آنفاً أن الفرق بينهما ينحصر في أن الرسول هو من كان له شرع مستقل، والنبي هو من كان تابعاً لشريعة الرسول الذي قبله كأنبياء بني إسرائيل. فارجع للتعليق المذكور. (229) عدد الأنبياء والرسل والكتب الذي يتناقله المصنفون في العقيدة مأخوذ من الحديث الذي رواه أبو ذر الغفاري له فقد جاء فيه:

قلت: يا رسول الله كم الأنبياء؟ قال: مائة ألف وعشرون ألفاً وفي رواية وأربعة وعشرون ألفاً. قلت: يارسول الله كم الرسل؟ قال: ثلاثمائة وثلاث عشر جماً غفيراً. قلت يا رسول الله كم كتاب أنزله الله تعالى؟ قال: مائة كتاب وأربعة كتب.

والإحسان، ومكارم الأخلاق داخلة تحت العدل والإحسان، فلا يصح أن

(230)

يأمر بخلاف المكارم. وهذا النوع - ما لا يصح نسخه - هو المراد من قول المصنف (سوى الهدى) أي إلا الهدى فإنه لم ينسخ، أي لأنه لا يصح نسخه. وقوله: (وما له أي شرعنا .. الخ) أي لا يُغَيّر شرع نبينا ناسخ، لأنه وهذه الرواية بهذا التمام أخرجها ابن حبان في صحيحه» برقم [94/ موارد الظمآن] ليس بعده نبي كما صرح به حديثُ: الانبي بعدي وكما دل عليه قوله وأبو نعيم في الحلية) (221/ 1) برقم [551] وفي الروايتين إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني قال عنه أبو حاتم وغيره كذاب كما في موارد الظمآن ص (54) للهيثمي. وأخرجها من طريقه - بعدد الرسل فقط - أيضاً أحمد في مسنده برقم [21601 و 21607 دار الكتب العلمية والطيالسي في مسنده» برقم [478] وفيهن المسعودي وعنها يقول الهيثمي في مجمع الزوائد» (395/ 1) (رواه أحمد والبزار والطبراني في الأوسط بنحوه وعند النسائي طرف منه، وفيه المسعودي وهو ثقة ولكنه اختلط. ا. هـ وأخرج أحمد في مسنده) برقم [22351] والطبراني في المعجم الكبير) (217/ 8) برقم 7871) رواية من طريق أبي أمامة له وفيها ذِكْرُ عدد الأنبياء والرسل دون الكتب، لكن في سندها علي بن يزيد وفيها يقول الهيثمي في مجمعه) (395/ 1) (رواه أحمد والطبراني في الكبير وقال: «كم

عدد الأنبياء؟. قال: مئة ألف وأربعة وعشرون ألفا ومداره على علي بن يزيد وهو ضعيف).ا. هـ ظاهر الأمر أن الروايات غير ثابتة في هذا الباب بقي البحث عن رواية المسعودي والرواة عنه هل هم ممن روى عنه قبل اختلاطه أم لا؟ فإن كان قبل اختلاطه فلتحسين الرواية مدخل وإن كان بعدها فلا ثم رجعت للرواية بعد زمن فوجدت الراوي عنه عند أحمد وكيعاً، وسماعه من المسعودي قديم أي قبل أن يختلط كما قال أحمد في تهذيب التهذيب لابن حجر (523/ 2) مؤسسة الرسالة - بيروت، ط 1، 1996 م، وتهذيب الكمال للمزي (428/ 4) مؤسسة الرسالة – بيروت، الطبعة

المضغوطه، 1998 م)، ثم الطيالسي رواه عنه بلا واسطة لكن يعكر عليه أن في سندها عبيد بن الخشخاش وهو وإن ذكره ابن حبان في الثقات برقم [2637] إلا أن فيه مقالاً، ولخص حاله الحافظ ابن حجر في التقريب [4371] بقوله: (لين). وثمة رواية لعدد (الرسل) يمكن الاعتداد بها أخرجها الحاكم في المستدرك برقم [3039] من طريق أبي أمامة: أنّ رجلا قال: يا رسول الله أنبي كان آدم؟ قال: نعم. قال: كم بينه وبين نوح؟ قال: عشرة قرون. قال: كم بين نوح وإبراهيم: قال عشرة قرون قال: يا رسول الله، كم كانت الرسل؟ قال: ثلاثمائة وخمسة عشر. وقال هناك: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاها. هـ. ووافقه الذهبي. ورواها أيضاً من طريقه البيهقي في الاسماء والصفات» (330/ 1 دار الكتاب العربي - بيروت، ط 2، 1994 م) والطبراني في الأوسط) برقم [403] وقال عنها الهيثمي في

«مجمع الزوائد) (464/ 1): (رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيحا. هـ. والله أعلم. (230) جزء من حديث جاء من طريق سعد بن أبي وقاص رواه مسلم في صحيحه» [2404] وأحمد في مسنده» [1605] وعبد الرزاق في مصنفه» [20390] وأبو بكر الشافعي في «الغيلانيات