بهجة الأنوار: شرح منظومة أنوار العقول - ط. روائع نور الاستقامة عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٨٤

بهجة الأنوار فلج

162

163

بهجة الأنوار فج

تعالى: وَخَاتَمَ النَّبِيِّنَ} (الاحزاب: فإن الخاتم لا يكون معقوباً، فثبت امتناع نسخ شرعه لاستحالة نبي بعده، واعتقاد أنه لا نبي بعده وأن شريعته لا تنسخ من بعده واجب علينا، فلا يصح جهل علمه بعد قيام الحجة به. (142) (وبعدهم ملائك حباهم مولاهم بالقرب واجتباهم (143) (أفضلُهم جبريلُ والذي زَعَم تفضيله على الحبيب قد غَشم) أي بعد درجة الأنبياء في الفضل درجة الملائكة عَلَيْهِ السَّلَامُ فإنه قد أعطاهم ربهم ومولاهم من الفضل الخاص بهم ما لم يعطه لغيرهم واصطفاهم لخدمته وفرغهم لإنفاذ أمره فلهم الفضل العظيم لهذا التبجيل والتعظيم.

[1:

على أن الله عز وجل قد مدحهم في كتابه العزيز بقوله: ﴿يُسَبِّحُونَ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾ (الاب:20) وقوله: لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} (التحريم: 6) فهم بهذا أفضل من سائر المؤمنين ممن عدا الأنبياء والمرسلين. وفضَّل بعضُ أصحابنا وغيرهم المؤمنين عليهم، واستدل كل واحد من الفريقين بأدلة ذكرناها في غير هذا المقام، ولا شك أن بعض الملائكة أفضل من بعض لقوله تعالى حكاية عنهم: {وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ وأفضلهم على الإطلاق جبريل لأنه الرسول من الله إلى مَّعْلُومٌ أنبيائه وإن كان غيره قد أُرْسِلَ أيضاً فإرساله هو أكثر من غيره، ولكثرة

[الصافات: 164]

برقم [47] وأبو نعيم في الحلية [10300 و 10301 و 10302 و 10303 و 10304 و 10306

و 10308 و 10309]. وجاء من طريق أبي هريرة الله رواه الإمام البخاري في صحيحه) [3455]. وجاء من طريق ثوبان رواه أحمد [22457] والترمذي. [2219]. ومن طريق جابر بن عبد الله ما رواه الترمذي [3730] وأبو بكر الشافعي في «الغيلانيات» [122]. ورواه الحاكم في المستدرك [14105] عن وهب بن منبه. وأبو نعيم في «الحلية» [10307] عن علي وابن سعد في الطبقات (17/ 3) دار الكتب العلمية عن. سعد بن مالك لله. ورواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد في مواضع منه، وغيرهم.

(231)

(232)

خصاله الفاضلة والفواضل]، زعم الزمخشري (3) أنه أفضل من حبيب

(233)

(234)

الرحمن محمد، وقد خرق الإجماع (3) بذلك، ودخل مدخلاً كان الواجب عليه أن يقف دونه.

(144) (بهم جميعا يجب الإيمان وبالذي أنزله الرحمن) (145) (وهو كلام جاء بالنظم الأتم على معان فيه ارشاد الأمم) أي يجب التصديق على جهة الإذعان بالأنبياء جميعاً، وبالرسل جميعاً، وبالملائكة جميعاً، وبما أنزل الرحمن من الكلام على رسله، فالإيمان واجب بكل واحد من هذه الأصناف جملة.

ملك

(231) هكذا في الأصلين والمطبوعتين وكأنها مزيدة سهواً. (232) تقدمت ترجمته في التعليق على البيت رقم (1). (233) عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونِ﴾ [التكوير: 22] إذ قال هناك (الكشاف/699/ 4 دار الكتب العلمية - بيروت / ط 1، 1995 م) ما نصه: (وناهيك بهذا دليلاً على جلالة

مكان جبريل وفضله على الملائكة، ومباينة منزلته أفضل الإنس محمد ا. هـ ولم يتفرد الزمخشري بهذا بل سبقه إليه ابن حزم الظاهري الذي يقرر في كتابه «الفصل في الملل والأهواء والنحل 21/ 5) من الطبعة التي بهامشها الملل والنحل للشهرستاني، أو 191/ 3 دار الكتب العلمية - بيروت ط 2، 1999 م أفضلية الملائكة بقوله: قَالَ أهل الحق: إِن الْمَلَائِكَة أفضل من كل خلق خلقه الله تَعَالَى، ثمَّ بعدهم الرُّسُل من النبيين عَلَيْهِم السَّلام، ثمَّ بعدهمُ الْأَنْبِيَاء غير الرُّسُل عَلَيْهِم السَّلام، ثمَّ أَصْحَاب رَسُول الله على ما رتبنا قبل ا. هـ واحتج هناك على أفضلية الملائكة على الأنبياء بما جاء في قوله تعالى: {قُل لَّا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَايِنُ اللهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَى [الأنعام: 50]. وقال بمثله في المحلى» (33/ 1 دار الكتب العلمية -

بيروت).

فلم يشذ الزمخشري في هذه المسألة بل هو سائر على مقتضى مذهبه، إذ المعتزلة قائلون بتفضيل الملائكة عليهم السّلامُ على الرسل عَلَيْهِ السَّلَام، والتقي السبكي الذي توقف عن إقراء الكشاف لأجل هذه المسألة وكتب رسالة بقدر ورقة أسماها «سبب الانكفاف عن إقراء الكشاف شنع فيها على الزمخشري متهماً إياه بقلة الأدب مع النبي لا لا لا لا لا نجده يعترف في خاتمتها بأن: (هذه المسألة مما لم يكلف الله العباد معرفتها، حتى لو أن إنساناً لم تخطر هذه المسألة بباله طول عمره و مات، لم يسأله الله عنها، فالسكوت عنها أسلم ا. هـ. فالمتعين أنها ما دام لا نَصْ يُرجّح أحد أطرافها فالسكوت عنها أولى. (234) الإجماع غير متحقق هاهنا بل خالف فيه المعتزلة والظاهرية كما تقدم. وانظر «قواعد الإسلام للجيطالي (21/ 1 ط. غرداية - الجزائر).