بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٨٥بهجة الأنوار هج
الإيمان به مع
ويجب علينا أن نخص محمداً وما أنزل عليه بالإيمان، فلا يجزي جملة الرسل، ولا الإيمان بالقرآن مع جملة الكتب، وكذا يجب علينا أن نخص بالإيمان من قامت علينا الحجة برسالته أو نبوته من الأنبياء والرسل الذين من قبله …
165
بهجة الأنوار فج
(146) (والكل مخلوق لإمكان العدم ولانفراده تعالى بالقدم) أي كل واحد من الكلام المنزل على الرسل مخلوق، لا شيء منها متصف بالقدم، لا التوراة ولا الإنجيل ولا الزبور ولا القرآن ولا غيرها من وقوله: (وهو كلام دل .. الخ) هذا تفسير لما (أنزل الرحمن). أي الذي سائر الكتب، وذلك لأدلة عقلية ونقلية:
أنزله ربنا هو كلام دلّ بالنظم التام على معان ترشد الأمم إلى نجاتها، وإلى فلاحها وصلاحها، وجملة ما أنزل الله من الكتب على ما في بعض الروايات مائة كتاب وأربعة كتب خمسون منها على شيث وثلاثون على إدريس فتلك ثمانون، وعشرة صحف على إبراهيم، وعشرة على موسى - قبل التوراة - فتلك مائة، والتوراة على موسى، والزبور على داود، والإنجيل على عيسى والقرآن العظيم على نبينا الكريم عليه وعليهم أفضل صلاة وأكمل تسليم.
520
أما العقلية فمنها أن الكلام المنزل ممكن فناؤه، وكل ما أمكن عدمه استحال قدمه، ومنها أنه تعالى منفرد بالقدم فلو كان الكلام أو شيء منه قديماً للزم بطلان انفراده تعالى بالقدم، وقد قام البرهان على وجوب انفراده بذلك فلا قديم غيره.
وأما النقلية فأشياء منها قوله تعالى: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْ﴾ (الانعام: 102) و الاتمام: 102) والكلام شيء فهو مخلوق لهذه الآية، ومنها قوله تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَهُ بِقَدَرِ والكلام شيء، ومنها أنه موصوف بالإنزال كما في قوله تعالى: إنا أَنزَلْنَهُ (سر: (1) وكل مُنَزَّل مُنتقل مِن جهةٍ إلى جهة، وكل منتقل حادث وكل حادث مخلوق، إلى غير ذلك من الأدلة والله تعالى أعلم.
[القمر: 49]
حالة تل
(235) لم يكن للقول بخلق القرآن أو العكس صدى فيما مضى، وإنما ظهر الخلاف فيه زمن المأمون عبد الله بن هارون المتوفى سنة 218 هـ)، ورغم ما يشيعه الحشوية بأن المعتزلة اخترعوا هذا القول، للتشويش على عقيدة المسلمين، إلا أن الحقيقة مغايرة تماماً، حيث كان للتأثير النصراني في أوساط المسلمين دور كبير في إشعال فتيل هذه الفتنة، إذ كانوا يبثون فيهم آنذاك أن الكلمة الإلهية جزء من الإله فهي غير مخلوقة، ليتوصلوا لاحقاً لإثبات أن المسيح غير مخلوق!!، بما أنه كلمة الله!!، كما جاء في القرآن ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ وَ أَلْقَيْهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحُ منْهُ﴾ [النساء: 171] حتى كان بعض النصارى إذا سئل عن المسيح ما تقول فيه؟. يجيب بقوله: (ما يقوله أهل سنتكم في القرآن!!). كما في ترجمة ابن كلاب من سير أعلام النبلاء للذهبي (432/ 9 دار الفكر - بيروت)]. وهذا اللغط هو الذي دفع بالمعتزلة لرفض القول بقدم القرآن والكلمة الإلهية، وتقرير القول بخلق القرآن، يُفهم ذلك أيضاً من رسائل المأمون التي كان يبثها في الأطراف في هذه القضية!!، منها رسالته إلى واليه إسحاق بن إبراهيم التي يقول فيها: (ما ينالُ المسلمين بينهم من القول في القرآن … واشتباهه على كثير منهم، حتى حَسُنَ عندهم وتَزَيَّنَ في عقولهم ألا يكون مخلوقاً، فتعرضوا بذلك لدفع خلق الله الذي بان عن خَلْقِه … وضَاهَوا به قول النصارى في ادعائهم في عيسى ابن مريم