بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٨٧بهجة الأنوار هيج
1685
179
بهجة الأنوار قلم
وأضاف أيضا .... ثم أصلهم أن الكلام القديم يحل الأجسام ولا يفارق الذات، وهذا تلاعب بالدين، وانسلال عن ربقة المسلمين ومضاهاة لنص مذهب النصارى في مصيرهم إلى قيام الكلمة بالمسيح وتدرّعها بالناسوت ولولا اغترار كثير من العوام بالاعتزاء إلى هؤلاء لاقتضى الحال الإضراب عن التعرض لهذه العورات البادية، والفضائح المتمادية). هـ
إلا أن ابن تيمية جاء بنظرية مبتكرة تقول إن الحرف المُعَيَّن حادث وأن نوع الحروف قديمة) فيصرح بأن السبب الثاني: أن السلف قالوا القرآن كلام الله منزل غير مخلوق. وقالوا: لم يزل متكلماً إذا شاء. بينوا أن كلام الله، قديم أي جنسه قديم لم يزل. ولم يقل أحد منهم: إن نفس الكلام المعين قديم. ولا قال أحد منهم: القرآن قديم بل قالوا إنه كلام الله منزل غير مخلوق) ا. هـ كما في «الفتاوى الكبرى (33/ 12) مكتبة العبيكان - الرياض). ويضيف (34/ 12) بأن من قال: إن الحرف المعين أو الكلمة المعينة قديمة العين، فقد ابتدع قولاً باطلاً في الشرع والعقل .. هـ. ويقول أيضاً بأن الحرف المعين والكلمة المعينة لا تكون إلا محدثةً!! (41/ 12): (وأما قول القائل: إن الحروف قديمة، أو حروف المعجم قديمة، فإن أراد جنسها فهذا صحيح، وإن أراد الحرف المعين فقد أخطأ، فإن له مبدأ ومنتهى، وهو مسبوق بغيره، وما كان كذلك لم يكن إلا محدثًا!!!!.هـ. وشَدَّ في القول بقدم جنسها. ويؤكد في موضع آخر (50/ 12) أن القرآن بالخصوص من الكلام المعين!! فالقرآن محدث لأنه ليس بقديم عنده، إذ يقول: (وصرّح أحمد وغيره من السلف أن القرآن كلام الله غير مخلوق، ولم يقل أحد من السلف: إن الله تكلم بغير مشيئته وقدرته ولا قال أحد منهم: إن نفس الكلام المُعين كالقرآن أو ندائه لموسى أو غير ذلك من كلامه المعين أنه قديم أزلي لم يزل ولا يزال، وأن الله قامت به حروف معينة، أو حروف وأصوات معينة قديمة أزلية لم تزل ولا تزال، فإن هذا لم يقله، ولا دل عليه قول أحمد، ولا غيره من أئمة المسلمين، بل كلام أحمد وغيره من الأئمة صريح في نقيض هذا، وأن الله يتكلم بمشيئته وقدرته، وأنه لم يزل يتكلم إذا شاء، مع قولهم: إن كلام الله غير مخلوق).ا. هـ وتنزلا على تقريره يمكن القول بأن الخلاف الحاصل بين المسلمين إنما كان في الكلام المعين!!!) الذي هو القرآن الكريم لا في جنس الكلام!!! فكان محصل كلامه إثبات حدوث القرآن، الذي يعتبره الآخرون دليلاً على خلقه، بينما هو يجمع بين الحدوث وإنكار الخلق ذهاباً إلى اعتقاد جواز حلول الحوادث بالذات العلية وقد سبقه للقول بحلول الحوادث في الذات العلية الكرامية المجسمة كما في «التبصير في الدين للاسفراييني ص (112) عالم الكتب - بيروت)] وخلاصة رأيه في القضية أنه نَفَي القدم عن القرآن، ونَفْي القدم إثبات للحدوث، وهذا الحدوث إما أن يكون في الذات العلية كما تقوله الكرامية المجسمة، على أن الاتصاف بالحادث تغيّر وهو على الله تعالى محال كما يقول التفتازاني في شرح المقاصد» (64/ 4)]. وإما أن يكون الحدوث خارج الذات العلية كما هو رأي القائلين بالخلق فيكون إمساكه عن القول بالخلق مع ذلك تحكم!!!.
زد على هذا أن ابن تيمية ينقد كلام من يجعل القرآن قديماً لأنه من علم الله بقوله في «الفتاوى الكبرى) (200/ 12): (ومن هؤلاء من يقول: هو قديم. ولا يفهم معنى القديم. فإذا سئل عن ذلك قال: هي قديمة في العلم ولا يعلم أن المخلوقات كالسماء والأرض بهذه المثابة مع أنها مخلوقة!).ا. هـ رأي القائلين بخلق القرآن وهم أهل الحق والاستقامة والمعتزلة والزيدية والجعفرية: وهؤلاء خلصوا إلى أن الكلام الإلهي يطلق على أمرين: الصفة الذاتية باعتبار قدرة الله تعالى على إبداع هذا النظم المنزل، ويطلق على أثر تلك الصفة كالقرآن الكريم بحروفه وكلماته، فالقرآن كلام الله لا أنه الصفة الذاتية بل أثرُ الصفة، لأنه مفارق للذات العلية وآثار الصفات الإلهية خلق له تعالى كوجود الكون وما فيه فهو أثر لصفة الخالقية المترتبة على القدرة والعلم والإرادة، ونشبة القرآن إليه تعالى من حيث أنه الموجد له من العدم والمنزل إياه لعباده، نبراساً ونوراً يهتدون به، فتركيب القرآن من حروف وكلمات متعاقبة دليل على أنه مخلوق له تعالى وفي ذلك يقول الثميني في معالم الدين (9/ 2) التراث العُمانية - مسقط): (اعلم أن الكلام يضاف تارة إلى الله تعالى على معنى نفي الخَرَس فيكون صفة ذات على ما مر في الصفات. وتارة يضاف إليه على معنى أنه فعل له فيكون فعلاً من أفعاله سبحانه.
ب فمعنى كونه متكلماً على الأول أنه ليس بأخرس وعلى الثاني أنه خالق الكلام
وقد أسلفنا أن الدليل على ثبوت كونه متكلماً إجماع الأنبياء، وإجماع المسلمين، فإنه قد تواتر عنهم أنهم كانوا يثبتون له الكلام، ويقولون إنَّ الله تعالى أمر بكذا، ونهى عن كذا، وأخبر بكذا، واستخبر عن كذا وكل ذلك من أقسام الكلام فثبت المُدَّعى ا. هـ. ثم يقول: (ثم إن هاهنا قياسين
متعارضين.
أحدهما أن كلام الله تعالى صفة له، وكل ما هو صفة له فهو قديم، فكلامه تعالى قديم وثانيهما: أن كلامه مُؤلَّف من أجزاء مترتبة متعاقبة في الوجود، وكل ما هو كذلك فهو حادث، فكلامه تعالى حادث ا. هـ غير أن المحققين اكتفوا بإثبات صفة القُدرة، وعدُّوها كافية لنفي آفة الخرس، فيما يتعلق بالذات العلية فلا يُحتاج إلى إثبات أمرٍ زائد عليها، ولهذا نفى أصحابنا ما اسماه الأشاعرة (الكلام النفسي فراراً من قياس الغائب على الشاهد، ولأن الصفات لا تثبت إلا بالقواطع، ولم يأت دليل قطعي صريح لإثبات هذا النوع. ومن أحسن الظن بالأشاعرة جعل ما يسمونه الكلام النفسي كالذي يسميه أهل الحق بالكلام الذاتي، والأمر بخلافه، وقد نعى الإمام أبو يعقوب الوارجلاني عليهم عَدّهم الألفاظ والكلمات المنزلة مجرد (تعبير) عن القرآن لا عينه بقوله في الدليل والبرهان» (59/ 1 - 60): وليس لهم يعني الأشاعرة معول بعد العثور إلا الاعتذار بالغرور، وذلك أنهم نصبوا للكلام وللأمر والنهي هيولى غير القرآن وهي العبارة عن القرآن فما حاججناهم به من صفات الخلق الموجود في القرآن قالوا: صدقتم غير أن ذلك يتوجه إلى العبارة عن القرآن لا نفس القرآن.