بهجة الأنوار: شرح منظومة أنوار العقول - ط. روائع نور الاستقامة عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٨٨

بهجة الأنوار هيج

171

170

بهجة الأنوار فلج

هو.

قلنا لهم: إن الله يقول: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْءَنَا عَرَبِيَّا. قالوا: العبارة عنه. قلنا لهم: {مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم تُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ). قالوا: العبارة عنه. قلنا لهم قال الله عز وجل: إِنَّا أَنزَلْتَهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَرَكَةٍ وَإِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَنَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ). قالوا: العبارة عنه. قلنا لهم: بعد قوله عز وجل: أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ، وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾. قلتم: العبارة عنه لا، فمن يشهد لكم بهذا؟!!، بعد أن رددتم شهادة الله عز وجل وشهادة ملائكته. فيا سبحان الله من قوم أنكروا نزول القرآن مثل أهل الأوثان، ولو عرضوا بمثل ما هم فيه بمحمد صلى الله عليه وسلم وبجبريل الروح الأمين أنه لم ينزل به جبريل علي قلب محمد عليه السلام، وإنما نزل بالعبارة لا بالقرآن. فمن كان بهذه الصفة، فليسوا بالعقلاء الذين يخاطب الله عز وجل أمثالهم إلا إن تجاهلوا تعمداً). ا. هـ

ويقول العلامة الثميني في معالم الدين (13/ 2): (والجواب أن تلك المعاني التي يجد الإنسان. في نفسه هي العلم ولا يُردّ أن الشخص قد يُخبر عما لا يعلم، بل يعلم خلافه أو يشك فيه، إذ لا تلازم بين الإخبار وما في النفس ولو سُلّم لكان ذلك في الشاهد، فيكون إثباته في الغائب من باب القياس!! وقد مر بطلانه!!) اهـ. وقال (14/ 2): (وأما نفس الطلب فلا شك في كونه سفها، بل قيل هو غير ممكن، لأن وجود الطلب بدون مَن يُطلب منه شيء محال، ولهذا زيادة تحقيق فاطلبه عند تقسيم الأشعرية الكلام النفسي في الأزل إلى أمرٍ ونهي وغيرهما، واضطرابهم واختلافهم فيه وتقسيم التعلق إلى معنوي وتنجيزي، واكتفاء بعضهم في مسمى الأمر ونحوه بالتعلق المعنوي، وعدم اكتفاء بعض بذلك، وإنما أوجب تلك الحيرة القول بالكلام النفسي الذي اختصت به الأشاعرة).ا. هـ. وقال أيضاً في معالم الدين) (17/ 2) ولو أطلق على غيره لبطل الإجماع وانتقض الحد، ولا يشرك من خرقه واللازم باطل، ثم بعد هذا لا يبقى لإثبات كلام الله النفسي دليل لا عقلي ولا نقلي، اللهم إلا بقياس الغائب على الشاهد، بعد تسليم أنه ثابت فيه، وقد عرفت ما فيها، والقول بأن الكلام في الأزل ينقسم إلى الأمر والنهي والخبر والاستخبار، اعتراف بفساد قول الأشعري ومن تبعه. ا. هـ وقال القطب محمد بن يوسف في هيميان الزاد (646/ 5): ولا نثبت الكلام النفسي، ولا نقول صفاته غيره .. الخ). وقال أيضا في كتاب «المحجة في بيان الحجة المدرج في «كشف الكرب» (20/ 1): (الحمد لله الذي لا يتصف بالكلام النفسي وإلا كان ظرفاً تعالى الله).ا. هـ وقال في شرح عقيدة التوحيد ص (205): (وأجمعت الأمة على تسمية هذه الألفاظ المكتوبة في المصاحف قرآناً، فمن ادعى بعد ذلك أن القرآن كلام نفسي ثابت الله، وأن هذه الألفاظ ترجمته احتاج إلى دليل، ولا دليل له من القرآن ولا من السنة ولا من الإجماع، ولا من العقل، ولو كانت هذه الألفاظ المكتوبة في المصاحف ليست قرآناً، بل ترجمة عن القرآن والكلام النفسي عند من أثبته قديم والقديم لا يقبل التغير، ولا تُسلم ثبوت الكلام النفسي، إذ لا مأمور ولا منهي في الأزل ا. هـ.

وقال أيضاً ص (206): (ولم يجدوا دليلاً إلى الآن على أن القرآن ترجمة!! للقرآن النفسي!!، فهي دعوى باطلة، وإنما الحجة عليهم أنه لا دليل على أن القرآن كلام نفسي، فبقي أنه الألفاظ فهو

حادث) ا. هـ.

ويقول ص (207): (قلنا: يلزم من إثبات الكلام النفسي كونه تعالى مُكيفاً وظرفاً، وذلك يتصور في الحادث … الخ).ا. هـ وقال الإمام السالمي في «فيض المنان ص (44): (لكن جعلته الأشاعرة ترجماناً عن معنى قائم بالذات، زعموا أنه في حقيقة، القرآن وأن ما بين الدفتين عبارات عنه، فلزمهم إنكار إنزال القرآن، ودعوى قديم ثان هو أحد المعاني .. الخ).ا. هـ وقال في جواباته» (69/ 6 - (70): ومذهبهم الفاسد أن القرآن قرآنان أحدهما: الكلام القائم بذات الله تعالى المعبر عنه بالقرآن المكتوب في المصاحف، بأشكال الكتابة وصور الحروف الدالة عليه، المحفوظ في الصدور بألفاظه المتجلية، المقروء بالألسنة بحروفه الملفوظة المسموعة.

والقرآن الثاني: الألفاظ الدالة على ما في نفس الأمر، ومنه قوله تعالى: {فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَمَ الله والمسموع قالوا هو العبارات، وهو محل نظر الأصوليين والفقهاء وغيرهم. والأول عندهم يسمى الكلام النفسي، ومن أقسام الثاني الأمر اللفظي. وأنت خبير أن الأول بجميع أوصافه التي وصفوه بها لا وجود له أصلاً، مع أن تلك الصفات ينقض بعضها بعضاً كما لا يخفى على عاقل منصف وأنه لا قرآن إلا هذا النظم المنزل الذي تعلق به نظر الأصوليين والفقهاء وغيرهم، وهو الذي تُعبدنا بتلاوته. وإثبات قرآن غيره مكابرة بغير دليل، فلا معنى لاشتغالنا ببيان ما فرعوه على إثبات ذلك من الأحكام مع بطلان أصله والله أعلم. ا. هـ هذا ما يتعلق بنقد أهل الحق للكلام النفسي والحنابلة أيضاً ينتقدونه كذلك فابن تيمية يقول في «الفتاوى الكبرى 178/ 6 و 179) مكتبة العبيكان – الرياض: (وأيضاً، فالكلام القديم النفساني الذي أثبتموه، لم تثبتوا ما هو؟. بل ولا تصورتموه، وإثبات الشيء فرع تصوره، فمن لم يتصور ما يثبته كيف يجوز أن يثبته؟. ولهذا كان أبو سعيد بن كلاب، رأس هذه الطائفة وإمامها في هذه المسألة، لا يذكر في بيانها شيءٌ يُعقل، بل يقول: هو معنى يُناقض السكوت والخرس. والسكوت والخرس إنما يتصوران إذا تصور الكلام، فالساكت هو الساكت عن الكلام والأخرس هو العاجز عنه، أو الذي حصلت له آفة في محل النطق تمنعه عن الكلام، وحينئذ فلا يُعرف الساكت والأخرس حتى يُعرف الكلام، ولا يعرف الكلام حتى يعرف الساكت والأخرس. فتبين أنهم لم يتصوروا ما قالوه ولم يثبتوه بل هم في الكلام يشبهون النصارى في الكلمة، وما قالوه في الأقانيم والتثليث والإتحاد، فإنهم يقولون ما لا يتصورونه ولا يبينونه والرسل عليهم السلام إذا أخبروا بشيء ولم نتصوره وجب تصديقهم.