بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٨٩بهجة الأنوار هج
فصل
في المحكم والمتشابه
172
(147) (وفي القرآن مُحكم ومُشتبه ومجمل مفصل نؤمن به) (148) (كل أتى من رَبِّنا والخلف في حديهما على أقاويل تفي) (149) (مع اتفاق منهم أنهما نوعان أي مختلف حكمهما) أي في القرآن آيات محكمةٌ وفيه آيات متشابهة، وفيه آيات مجملةً وفيه آيات مفصلة أي مبينةٌ، ويجب الإيمان بجميعه محكمه ومتشابهه ومجمله ومفصله لقوله تعالى: {مِنْهُ آيَتٌ مُحْكَمَتُ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَبِهَتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ .. الآية
وقد اختلف العلماء في بيان المحكم من المتشابه وفي تعريف كل واحد منهما على أقاويل تجئ في النظم، وهم مع اختلافهم متفقون على أن المحكم غير المتشابه، والمتشابه غير المحكم فهما نوعان متغايران، وحكم كل واحد منهما يخالف حكم الآخر لأن الرب تعالى رتّب على كل واحد حكماً. ثم إنه أخذ في بيان حد المحكم وبيان حكمه فقال:
وأما ما يثبت بالعقل فلا بد أن يتصوره القائل به وإلا كان قد تكلم بلا علم، فالنصارى تتكلم بلا علم، فكان كلامهم متناقضاً، ولم يحصل لهم قول معقول، كذلك من تكلم في كلام الله بلا علم كان كلامه متناقضاً ولم يحصل له قول يُعقل ا. هـ. فترى المنكرين للخلق يرمون بعضهم بعضاً بقول النصارى فالأشاعرة يرمون الحنابلة بذلك فيما يختص بإثبات قدم الحروف والكلمات كما تقدم في كلام الجويني، والحنابلة يرمون الأشاعرة بمثله فيما يتعلق بالكلام النفسي كما في كلام ابن تيمية المتقدم. مما يدلك على هشاشة القاعدة وكون فرارهم من التصريح بالخلق خوفاً من تشنيع بعضهم على بعض، وانتصاراً للإمام أحمد ولو ترتب على الانتصار له دوس الحقائق والبراهين.
وإلا فما بقي للأشاعرة بعد إقرارهم بخلق الحروف والكلام الملفوظ!! وحدوثه!!، وما بقي لأتباع ابن تيمية بعد إقراره بأن الكلام المُعين!! حادث!! بما فيه (القرآن الكريم!!) وأنه ليس بقديم!!.
173
بهجة الأنوار فنج
(150) (فالمحكم المتَّضح المعنى انقسم للنَّص والظاهر معنى فانحسم) (151) (في النَّص حكم القطع بالمراد والظَّن في الظاهر للعباد) (152) (وإن أتى بعكسه الدليلُ صير إليه وهو التأويل) (153) (وهو قريباً أو بعيداً وقعا أو متعذراً فَلَن يُتَّبَعا) أي المحكم من الآيات ومن غيرها من الروايات هو: (ما اتضح
معناه).
(النص).
وهو قسمان: لأنه إما أن يتضح المعنى ولم يحتمل معنى غيره وهو
وإما أن يحتمل معنى ثانياً وإن كان احتمالاً بعيداً مثلاً فهو (الظاهر). ولكل واحد من النص والظاهر حكم، فحكمُ (النَّصِ) القطع بمراد المتكلم. أي إذا سمعنا من الكلام ما لا يحتمل إلا معنى واحداً، قطعنا بأن مراد المتكلم هو ذلك المعنى لا غيره، لعدم احتمال الكلام لغيره. والحكم في (الظاهر) الظن بأن ما ظهر من المعاني هو مراد المتكلم، أي إذا سمعنا كلاماً يحتمل معنيين، لكن السابق إلى الذهن أحدهما، ظننا أن ذلك السابق إلى الذهن هو مراد المتكلم، وإنما كان هذا كذلك، لاحتمال أن يكون المتكلم أراد المعنى الثاني. هذا إذا لم يقم دليل على أن مراد المتكلم المعنى المرجوح، فإن قام الدليل بذلك، تُرك المعنى الظاهر، وصير إلى المعنى الباطن، لوجود ذلك الدليل الدال على أن الباطن هو المراد. والمصير من الظاهر إلى المعنى الباطن هو التأويل وهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
(236)
(236) التأويل فيه ما هو حق يتحتم المصير إليه كما أن فيه الباطل الذي يجب التحذير منه فالأخذ به دون ضوابط ومحاربته مطلقاً كلاهما خطأ عظيم يقول المصنف و الا الله في كتابه «طلعة الشمس» (169/ 1 170 التراث العمانية، أو 336/ 1 - 338 بتحقيق عمر حسن القيام وصرف الظاهر إلى المعنى الباطن بالدليل هو المسمى عندهم بالتأويل، وهو في اللغة: مصدر أوَّلَ وأصله من: آل يؤول إذا رَجَع، كذا في