بهجة الأنوار: شرح منظومة أنوار العقول - ط. روائع نور الاستقامة عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٩٠

بهجة الأنوار هاج

تأويل قريب.

وتأويل بعيد. وتأويل متعذر.

كل ذلك بحسب قُرب الاحتمال للمعنى وبُعْدِه. فالتأويل القريب يترجح بأدنى دليل.

«المنهاج». قال: وأما في الاصطلاح فهو صرف اللفظ عن حقيقته إلى مجازه لقرينة اقتضت ذلك الصرف، قال: وله شبة باللغوي - أي المعنى - كأنه اللفظ رد من ذهابه على الظاهر، حتى يرجع إلى ما

يريد به

أقول: والمراد بصرف اللفظ عن حقيقته هو أن يكون اللفظ موضوعاً فيصرف عنه في الاستعمال بدليل، ويشمل ذلك المفرد إذا استعمل في غير ما وضع له كالأسد في الشجاع، وكالمطلق في المقيد، والعام إذا قُصر على أفراده ونحو ذلك، فاستعمال اللفظ من مفرد وغيره فيما وضع له هو (الظاهر) وصرفه إلى غيره هو (التأويل).

والمراد بالقرينة هو الدليل الذي يصرف به الظاهر عن ظاهره، وهي إما:

عقلية: كما في قوله تعالى: ولتصنع على عيني فالعين حقيقة في الحاسة، لكن لما منع العقل من وجود هذه الصفة فيه تعالى حكمنا بأن المراد بالعين في الآية غير حقيقتها فقلنا: إنه أراد بالعين العلم أو الحفظ على سبيل التجوز. وإما أن تكون القرينة مقالية كما في قوله تعالى: ليس كمثله شيء فإن هذه الآية قرينة صارفة للآيات التي ظاهرها التجسيم عن ظاهرها. وقد يكون التأويل قريباً فيكفى في صحته ووجوب قبوله أدنى مُرجح، كما ذكرنا في تأويل العين بالعلم أو الحفظ لكونها طريقاً إليهما، فإن هذا التأويل مجازي قريب لقوة العلاقة. وقد يكون بعيداً وبُغده بحسب غموض العلاقة التي سوغت التجوّز به، وبحسب ضعف القرينة التي لأجلها صرف اللفظ عن ظاهره فيحتاج إلى مُرجح أقوى مما ترجح به التأويل القريب، وسيأتي مثال البعيد.

وقد يكون التأويل خارجاً عن التجوزات الدائرة في السُنُ العرب فلا يقبل بل يُرد على قائله ويُكذب بسبب ذلك، وذلك كما في تأويلات الباطنية أخزاهم الله تعالى ثعبان موسى صلوات الله عليه بحجته، ونبع الماء من بين الأصابع بكثرة العلم، وتأويل قوله تعالى: (حرمت عليكم أمهاتكم أن المراد بالأمهات العلماء وتحريم مخالفتهم وانتهاك حرمهم ونحو ذلك من تقولاتهم كثير … الخ).هـ فليس التأويل عند القائلين به - من الفرق المعتدلة - مفتوح على مصراعيه بلا زمام بل كل ذلك مضبوط بضوابط، ومحاربته بكل صورة ديدن من لا يعقل ما يخرج من رأسه.

175

(237)

بهجة الأنوار فلم

والتأويل البعيد يحتاج إلى [دليل].قوي. والمتعذر منه لا يُقبل. فمن المتعذر تفسير الرافضة لقوله تعالى: {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَنِ اكْفُرْ الحشر: 16] قالوا: ا الشيطان عمر بن الخطاب والإنسان أبو بكر، قال له خذ الخلافة وأنا معينك عليها. أخزاهم الله تعالى ورضي عن الشيخين (38) ولهم في تحريف القرآن العظيم على هذا المنوال ما ينبغي أن ينزه مختصرنا هذا عن

ذكره.

(238)

ولما فرغ من بيان حد المحكم وأحكامه شَرَعَ في بيان حد المتشابه وأحكامه فقال: (154) (وذو اشتباه ما اختفى كالمجمل أو مفهم تشبيه مولانا العلي (155) (فمنه ما قيل بأنه الذي له احتمالان فصاعداً خُذ) (156) (ومنه أيضاً ما يكون مبهما كتسع عشر أمرهم قد أبهما) (157) (ومنه أنَّه الذي لم يعلم تأويله غير المهيمن اعلم (158) (فكل هذا أصله متحد وجعله أشياء ليس يُحمد) (159) (وقيل أحرف أوائل السور وقيل بالأمثال مع كل خبر) (160) (وقيل ما قد كان منسوخاً وما قد كان ناسخا يسمى محكما) المتشابه هو خلاف المحكم.

وعرَّفوه بأنه هو الذي اختفى معناه. والخفاء معناه سببان: أحدهما اجمال اللفظ

ت لهب

(237) في (أ): تأويل والتصويب من (ب). (238) الشيخان هما أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب، أشهر من أن يُعَرَّفا صاحبا النبي الهلال الليل، وخليفتاه من بعده، متفق على تقديمهما، لم يخالف في هذا إلا الشيعة فإنهم أساءوا إلى أنفسهم

ببغضهما.

وما نسبه المصنف لهم من تأويل الشيطان بعمر والإنسان بأبي بكر أعزهما الله، مبثوث في مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول للمجلسي (331/ 9) دار الكتب الإسلامية - طهران، ط 3. وفي «بحار الأنوار» للمجلسي (202/ 67 - 203) دار إحياء التراث العربي - بيروت، ط 3، 1983 م.