بهجة الأنوار: شرح منظومة أنوار العقول - ط. روائع نور الاستقامة عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٩١

بهجة الأنوار فج

وثانيهما أن يكون ظاهره مخالفاً لدليل العقل ان المال وذلك كما إذا كان في ظاهره تشبيه الباري عزوجل بخلقه كآية

الاستواء، فهو باعتبار سببه: قسمان، مجمل، وما كان ظاهره التشبيه. وهذا الحد الذي ذكره المصنّف وهو أن المتشابه ما اختفى معناه شامل لأكثر التعاريف الواردة من العلماء في المتشابه، فيدخل تحته قول من قال: إن المتشابه ما كان له احتمالان فصاعداً يختفي فيه المعنى المراد منه ولا يُعلم إلا بدليل خارجي، وهذا الدليل هو الذي نسميه بالبيان

[الحاقة: 17]

ويدخل تحته أيضاً من قال: إن المتشابه هو ما كان مُبهماً وذلك كما في قوله تعالى: {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (سر:30) فأبهم المعدود من هذه الآية فلم يُدْرَ ما.) هو، واحتمل أن يكون تسعة عشر ملكاً، وأن يكون تسعة عشر صَفاً إلى غير ذلك. وكما في قوله تعالى: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَبِذٍ ثَمَنِيَةٌ فحقيقة الثمانية مبهمة، ووجه دخول هذا في تعريف المصنف إنما هو من حيث خفاء المعنى المراد. ويدخل تحته أيضاً قول من قال: إن المتشابه هو ما لا يعلم تأويله إلا الله، کوقت الساعة، وككيفية الحشر، وكحقيقة الثواب، وحقيقة العقاب، إلى غير ذلك ووجه دخوله فيما تقدم بجامع الخفاء. ولذا قال المصنف: فكل هذا أصله متحد) أي أصل هذه الأقاويل واحد وهو الخفاء. وقوله: (وجعله أشياء … الخ) أي جعل ما ذكر هاهنا أشياء متعددة لمعان مختلفة غير محمود، لأن كل واحد من تلك الأقوال إنما اعتبر جهةً من جهات الخفاء، فالقدر المشترك بين الجميع هو الخفاء، فينبغي أن يؤخذ في تعريف المتشابه فتكون تلك الأقاويل أنواعاً له كما صنع المصنف. وأما قوله: (وقيل أحرف .. الخ) فهذه ثلاثة أقاويل في المتشابه خارجة عن ضابط الخفاء:

أحدها: أن المتشابه هو الحروف المقطعة في أوائل السور كـ (الم، المص، الر، المر، كهيعيص .. إلى آخرها). ووجه الخروج من ذلك الضابط هو أن القول به يفيد حصر المتشابه في هذه الحروف دون ما عداها من الآيات.

177

بهجة الأنوار فج

وثانيها: أن المتشابه هو القصص والأمثال وهو معنى قوله: (وقيل بالأمثال مع كل خبر). وثالثها: أن المتشابه هو ما كان منسوخاً من الآيات، وأما ما كان منها ناسخاً فيسمى محكماً. حتى يبين أظهر احتمال (161) (وحكمه الوقوف في الإجمال (162) (والرد للمحكم حكم الثاني أو يلزمن تناقض (القرآن) لما كان المتشابه قسمين، ثبت لكل قسم حكم، فله أيضاً حكمان، فأما حكم المجمل منه فهو الوقوف عن تعيين المراد منه، وعن العمل به، حتى يبين المراد منه بدليل، يسمى بياناً، وهذا معنى قوله: (حتى يبين أظهر احتمال). وأما حكم النوع الثاني منه، وهو ما كان ظاهره التشبيه، فحكمه أن يُرد إلى المحكم من الآيات، فيفسر به لقوله تعالى: {مِنْهُ عَايَتٌ مُحْكَمَتُ هُنَّ أُمُّ الكتب (ال عمران: 17 ومثال ذلك قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى فإنه يجب أن يُرَدَّ إلى قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ ءُ: فيستحيل أن [الشورى: 11] يفسر الاستواء بالاستقرار، لأنه لو فُسر بذلك لكان مثله شيء في ذلك الوجه، فيلزم تناقض القرآن والقول بتناقضه باطل وهذا معنى قوله: (أو يلزمن

تناقض القرآن).

بالقة والحية

ت ماله را

[طه:]