بهجة الأنوار: شرح منظومة أنوار العقول - ط. روائع نور الاستقامة عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٩٢

بالر

بهجة الأنوار هيج

الباب الرابع من الركن الثاني

في الوعد والوعيد

وفيه أربعة فصول

الفصل الأول

في الموت والبعث والحساب

أي وفي غير ذلك من المعاني كبيان الرزق، وعذاب القبر، والحوض، والكتب. (163) (والموت حق يجب الإيمانُ به كذاك البعث والحسبان) أي الموت ثابت على كل ذي روح لا يشك في ثبوته أحد، لأنه موجود ضرورة، فيجب الإيمان به تصديقاً لقوله تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} (ال عمران: 185)) فنعتقد أن كل ذي روح يموت، وأما ما عدا ذوات الأرواح فالفناء في حقهم ثابت فهم يفنون قطعاً لقوله تعالى: {وَكُلُّ شَيْءٍ هَالِك إِلَّا وَجْهَهُ ن فالموت فَناء خاص بذوات الأرواح، والفناء عدم عام لها ولغيرها، وكذلك البعث ثابت بالبراهين النقلية فالإيمان به واجب، وكذلك الحساب بعد البعث ثابت بالبراهين النقلية أيضاً فالإيمان به واجب أيضاً. ثم إنه أخذ في بيان كيفية الموت والبعث فقال:

[القصص: 88]

(164) (فالموتُ أن تُفارق الرُّوحُ الجسد والبعث رَدُّهَا إليه للأبد) أي فالموت هو مفارقة الروح للجسد، لأن حياة الجسد إنما هي بسبب ممازجة الروح له. قال في «القناطر (3) واختلفوا في كيفية قبض الروح فقال

(239) انظر: قناطر الخيرات (478/ 3) دار الكتب العلمية - بيروت، ط 1، 2001 م) بتصرف. وهو من كتب العلامة أبي طاهر اسماعيل بن موسى الجيطالي النفوسي من علماء النصف الأول من القرن الثامن الهجري وجيطال إحدى مدن جبل نفوسة ليبيا حالياً)، درس على يد الشيخ أبي موسى

12

179

بهجة الأنوار قلم

بعض العلماء: إن ملك الموت للروح بمنزلة حجر المغناطيس في جذبه للحديد، وأنه إذا ظهر الملك للروح طارت إليه. وقال قوم: إن الله تعالى يخرج الروح فيتلقاها الملك. قال: والصحيح أن الله سبحانه هو الذي يحيي ويميت وهو أعلم بكيفية ذلك). انتهى.

وفي تصحيحه إشارة إلى التوقف عن القول بأحد القولين. فهو مذهب ثالث له، ووجه تصحيحه للتوقف أن هذا شيء لا يُطْلَعُ عليه إلا بتوقيف من الشارع، وكأنه لم يثبت عنده توقيف فرأى التوقف أولى. وقوله: (والبعث ردّها إليه). أي رد الروح إلى الجسد خلقاً ثانياً، وإعادة ابتدائية بعد إعدام محض، فهو ممكن عقلاً وصرَّحَ بثبوته النقل قال تعالى: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقِ نُعِيدُهُ﴾ (الاي.: 104) الانبياء: 104) وقال: {قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّة ليس: 9 فليست الإعادة أشد من الإنشاء الأول والكل في قدرته ممكن وواقع بلا شك فالإيمان بالبعث واجب. وقوله: (للأبد) المراد بالأبد عَدَمُ الغَاية فيما يستقبل، أي رد الروح للجسد بعد الموت هي حياة لا غاية لها، إما في نعيم وإما في جحيم، وهذا

الطرميسي ومن مدرسته تخرج فاشتغل بالتدريس في مدرسة أبي زيد المزغورتي برفقة العلامة أبي عزيز، ثم انتقل إلى فرسطاء فقام فيها بالتدريس تسع سنين، ثم انتقل إلى جزيرة جربة (في تونس حالياً) وبقي فيها إلى أن وافاه الأجل المحتوم فلحق بربه سنة 750 هـ يصفه العلامة علي يحيى معمر بقوله: (كان) يشتغل بالتدريس وكان لا يتوقف عن دروس الوعظ والإرشاد ولا يقف عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقد كان يعيش في مجتمعه عيشة حقيقية، يعرف ما يقع فيه من هدى وضلال، ولذلك فقد كان يحارب أسباب الضلال حرباً متصلة لا تتوقف ولا تهادن، سواء كان هذا الضلال زيفاً في العقيدة أو انحرافاً في العمل، أو استهانة بالواجب أو جهلاً بأحكام دين الله، وقد كان يغشى الأسواق، ويدخل المجتمعات يبين للناس الحق من الباطل والحلال من الحرام). وقد وصفه الشماخي بأنه كان مستجاب الدعاء). من تصانيفه: قناطر الخيرات على نسق «إحياء علوم الدين للغزالي) وقواعد الإسلام في الفقه و شرح نونية أبي نصر في التوحيد و «أجوبة الأئمة» في الفقه و «كتاب الحج والمناسك وكتاب في الحساب والفرائض والأربعة الأخيرة مخطوطة. (انظر: السير للشماخي 195/ 2، والإباضية في موكب التاريخ لعلي يحيى معمر (الحلقة الثانية: القسم الثاني) ص 107، وقواعد الإسلام للجيطالي ج 1 مقدمة الشيخ بكلي عبد الرحمن