بهجة الأنوار: شرح منظومة أنوار العقول - ط. روائع نور الاستقامة عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٩٤

بهجة الأنوار فلم

بهجة الأنوار فيج

(أو حراماً) وهو ما وَرَد في تناوله عقاب. (أو شُبْهَةٌ) وهو ما تجاذبه أصلان أصل يقتضي تحليله، وأصل يقتضي تحريمه، ولم يترجح واحد منهما على الآخر، (169) (ثم عذابُ القَبْرِ مِمَّا جَاءَ به تواتر الأخبار معنى فانتبه) والله تعالى قدر جميع ذلك فهو تعالى مُؤجلٌ للآجال، ورازق العباد بأي جهة (170) (واعتقدن صدقه ولا تُحل تعذيب ميت لوجوه تحتمل)

كان رزقهم، إذ ليس يوجد شيء من المخلوقات أو فيها إلا وربنا تعالى هو المقدر لذلك، هذا مذهبنا ومذهب الأشعرية، وذهبت المعتزلة إلى أن الله تعالى لا يرزق الحرام لأن رزق الحرام قبيح، ومنعوا إطلاق اسم الرزق على الحرام. قلنا: إن قُبْحَ ذلك متوقف على نهي الشارع عنه والرب تعالى غير محكوم عليه بشيء، بل هو الحاكم في الأشياء، وهو الفعّال لما يريد، والأشياء جميعها ملك له، لا معارض له في شيء منها، والمتصرف في ملكه أو في شيء منه لا يكون فاعلاً لقبيح والله تعالى أعلم.

(243)

أقول: وبعد أن نظمت هذه الأبيات بمدة وقفتُ على الشطر الأول من البيت منها في زَبَد ابن رسلان (3) ونصه ولم يمت قبل انقضا العمر أحد والروح تبقى ليس تفنى] للأبد (1) فهو من توارد الخواطر والله أعلم.

(244)

تعلا

(243) أبو العباس شهاب الدين أحمد بن حسين بن حسن بن علي بن أرسلان الرملي، فقيه شافعي. ولد بالرملة بفلسطين عام 773 هـ ثم انتقل في كبره إلى القدس، فتوفي بها. كان زاهداً متهجداً، له الزَّبَد» منظومة في الفقه ويقال لها صفوة الزبد» و شرح سنن أبي داود» و «شرح البخاري ثلاث مجلدات وصل فيه إلى باب الحج، و طبقات الشافعية في التراجم، وتصحيح الحاوي في الفقه، و إعراب الألفية في النحو، وغير ذلك، توفي سنة 884 هـ. نقلا عن الأعلام للزركلي 117/ 1). (244) المثبت في الأصلين والمطبوعتين تفنى ليس (تبقى والتصويب من الزبد» وشرحه. وابن رسلان يعني هنا أن الروح لا تُعدم بالكلية بل تبقى بعد الموت إما منعمةً أو معذبة في البرزخ، انظر «الزبد» مع شرحه مواهب الصمد» للفشني 59/ 1) دار الفضيلة – القاهرة، 2009 م).

المراد بـ (عذاب القبر) هو عذاب الميت مطلقاً، كان مدفوناً أو في بطون السباع والطيور، أو في بطون الحيتان أو على وجه الأرض، وعبّر عن هذا كله بعذاب القبر لأنه الغالب في الموتى. وإذا ثبت عذاب القبر بما سيأتي، ثبت أيضاً نعيمه لمن أراد الله تنعيمه فيه من أهل السعادة، إذ لا قائل بالفرق بينهما. وعذاب القبر قد وردت في ثبوته الأحاديث النبوية وأشارت إليه الآيات القرآنية، فمن تلك الآيات قوله تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيَّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا عَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (مام (1) فقوله تعالى: يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيَّا دال على أنَّ ذلك العَرْض قبل يوم القيامة وهو المطلوب. وأما الأحاديث النبوية فقد قال صاحب المعالم رحمه الله تعالى: انها مما تواتر معنى. (4) أي معنى عذاب القبر قد بلغ حد التواتر في الأحاديث التي جاءت به وإن اختلفت عباراتها، فمن تلك الأحاديث قوله: عذاب القبر حق (24) وقوله: إن الموتى ليعذبون في قبورهم .. الحديث

(246)

(245)

[غافر: 46]

(248)

(245) العلامة عبد العزيز بن الحاج بن إبراهيم الثميني الملقب بضياء الدين ولد عام 1130 هـ بوادي ميزاب، تتلمذ على يد الشيخ أبي زكريا يحيى بن صالح الأفضلي، وبقي ملازماً له حتى انتهت إليه الإمامة العلمية، وأسند إليه رسميا مشيخة المسجد ببلدته سنة 1201 هـ، ثم مشيخة ميزاب بأسرها وعين رئيساً لمجلس (عمي سعيد)، من تصانيفه النور شرح المنظومة أبي نصر»، و «معالم الدين» وهما في العقيدة، و «النيل وشفاء العليل والتكميل لما أخل به کتاب «النيل و الورد البسام» و «التاج» مختصر لمنهج الطالبين للشقصي في الفقه. توفي يوم السبت 11 رجب سنة 1220 هـ. (انظر: مقدمة شرح النيل وشفاء العليل 6/ 1، ومعالم الدين 9/ 1).

(246) ذكره في معالم الدين للثميني (171/ 2 172 طبعة التراث العمانية). (247) جاء من طريق السيدة عائشة لما رواه البخاري في صحيحه» [1372] وأحمد في مسنده» [24574 و 25473] والطيالسي في مسنده» [1411] وأبوبكر الشافعي في الغيلانيات» [352]. ورواه