بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٩٨بهجة الأنوار فج
190
بهجة الأنوار فلم
وقوله: (يَرِدُه .. الخ) أي يَرِد الحوض مِن أُمَّة رسول الله، هو من وَفَّى بعهد الله الذي أخذه عليه، وهو طاعة الله وطاعة رسوله، في فعل الواجبات وترك المحرمات، بدليل ما في تلك الروايات أنَّ: «من شرب منه لا يظمأ أبداً، ولا يَسْوَدٌ وجهه ولا تكون هاتان الخصلتان في الآخرة إلا لمن وفى بعهد الله والله أعلم.
الفصل الثاني
في الميزان والصراط
(179) (وإنَّما الميزانُ في الحسبان عدل وإنصاف من الرحمن) (180) (لا مثل قول ذي الخلاف إذ غَدا ياولنه كَفْةً وأعْمُدا) (إنَّما) أداة قَصْر، قُصِرَ بها تفسير الميزان يوم القيامة على العدل والإنصاف وهو قصر قلب (60)، وذلك أن بعض المخالفين ذهب إلى أن الميزان هو عمود وكفتان ينصبه تعالى يوم القيامة لوزن أعمال العباد، وزعموا أن من رجحت كفة حسناته على كفة سيئاته دخل الجنة ومن رجحت كفة سيئاته على كفة حسناته دخل النار.
ووصفوا الميزان بأوصاف لا حاجة لذكرها هنا، ورووا في ذلك أحاديث لم تثبت عندنا، وتعلقوا من الكتاب بنحو قوله تعالى: ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأَوْلَتَبِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَبِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَلِدُونَ﴾ (الموسون: 102 (103) ونحن نقول إن هذه الموازين المذكورة عبارة عن معنى السَّعادة والشقاوة، فثقل الميزان كناية عن السعادة، وخفته كناية عن الشقاوة، والعرب كانت تُعبّر بثقل الميزان عن عُلو الشأن وبخفته عن عكس ذلك قال الشاعر: ولو يضعوا [أباك] في ميزانهم رجحوا وشال أبوك بالميزان (26)
الطبراني في «الكبير» [11249] وقال عنه الهيثمي في مجمع الزوائد) (666/ 10 دار الفكر): (رواه
الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن عبدالوهاب الحارثي وهو ثقة).ا. هـ.
(260) القصر له ثلاثة أقسام: -1 قصر الإفراد لتعيين صفة واحدة لموصوف يُحتمل اتصافه بعدة صفات. و 2 - قصر التعيين لمن لم يترجح لديه أحد الوصفين. و 3 - قصر قلب لعكس الوصف الذي
يظنه السامع. للمزيد انظر (دلائل الإعجاز للجرجاني (252 - 274 دار المعرفة، بيروت). (261) البيت للأخطل يهجو جريراً، والمُثبت في ديوانه» (ص) 344) دار الكتب العلمية - بيروت): وإذا وضعت أباك في ميزانهم رَجَحوا وَشال أبوك في الميزان والمرسوم في الأصلين والمطبوعتين (يضعوا أباي) وهو سبق قلم، والتصويب من كتب الأدب كالأغاني للأصفهاني 327/ 8) دار الكتب العلمية - بيروت، و ديوان النقائض (408/ 1 دار صادر - بيروت) وديوان الأخطل – كما تقدم -، وغيرها.