بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٩٩بهجة الأنوار فنج
192
193
بهجة الأنوار فلم
وقد تعبر بالوزن للشيء عن العِلم به، كما في قوله تعالى: ﴿وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونِ﴾ (العمر:19) أي معلوم المقدار عنده تعالى.
[
ولذا تردَّدَ الخصم في حقيقة الموزون، حتى زَعَمَ بعضُهم أنَّ الموزون
هم الأشخاص، وبعضُهم أنَّ الله يخلق في إحدى الكفتين ظلمة وفي الأخرى أما الوزن المفسر عندنا بالعدل والإنصاف المشار إليه في النظم فهو ما نوراً، وبعضهم أن الأعمال تتجسد فتوزن الأجساد، والكل باطل فوجب في قوله تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَمَةِ لي .. فالقسط بدل من الموازين لا نعتُ له كما يدل عليه قوله تعالى: {وَالْوَزْنُ يَوْمَبِذٍ الْحَقُّ وإنما عَدَلْنَا في تفسير الميزان عن حقيقته المشهورة إلى ما ذكرناه من (العدل والإنصاف لأن حَمْله على حقيقته المشهورة مُحال، ووجه ذلك أن أعمال العباد أعراض، ووزن الأعراض محال.
(262)
لم
[الأعراف: 8]
(262) وفي تفسير ابن جرير الطبري (44/ 8) دار الحديث - القاهرة، 2010 م) عند قوله تعالى: وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [الأنبياء: 47] برقم [24641]: (عن مجاهد في قول الله: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ قال: إنما هو مَثَل، كما يجوز الوزن كذلك يجوز الحق، قال الثوري: قال ليث عن مجاهد: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْط قال: العدل). وإسناده صحيح متصل) كما يقول محققه. وجاء في تفسيره) (266/ 5) طبعة دار الحديث المصرية عن مجاهد أيضاً تفسير الميزان بالقضاء العادل حيث يقول برقم [14326]: حدثني المثنى قال: حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: {وَالْوَزْنُ يَوْمَبِذ القضاء). وإسناده (صحيح) كما يقول محققه.
وبرقم [14327]: حدثنا ابن وكيع قال: ثنا جرير عن الأعمش، عن مجاهد: (وَالْوَزْنُ يَوْمَيذٍ الْحَقُّ) قال: العدل). وابن وكيع تابعه يحيى بن المغيرة في تفسير ابن أبي حاتم (1440/ 5 برقم 8223 ط. مكتبة نزار الباز - الرياض).
وفسر ثقل الموازين بالحسنات في رقم [14332] و [14333]: حدثنا ابن وكيع قال: ثنا جرير عن الأعمش عن مجاهد: (فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ قال: حسناته. ا. هـ وابن وكيع تابعه يحيى بن المغيرة في تفسير ابن أبي حاتم (1441/ 5 برقم 8226). فالميزان الأخروي معيار لبيان الحق من الباطل يوم القيامة وفي هذا يقول أبو حامد الغزالي: ميزان الأعمال معيار يُعبَّر عنه بالميزان، وإن كان لا يساوي ميزان الأعمال ميزان الجسم الثقيل کميزان الشمس وكالمسطرة التي هي ميزان السطور، وكالعروض ميزان الشعر).ا. هـ كما في سير أعلام النبلاء للذهبي (334/ 14) دار الفكر. ومن ذا الذي يقول إنَّ ميزان العروض ميزان حسي، بل من الأدلة على أن الميزان ينصرف إلى غير المعهود ما جاء في قوله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ) [الحديد: 25] فليس المراد هاهنا ميزاناً حسياً نَزَلَ مع الرُّسل عليهم السلام كما هو ظاهر، ومذهب القائلين بأنه ميزان حسي له كفتان وعمود يعكر عليه أن في العصر الحديث
المصير إلى التأويل. والمراد بقوله: (في الحسبان يوم القيامة لأنها محل الحساب. والمراد بقوله: (لا مثل قول ذي الخلاف أي لا أقول مثل قول صاحب الخلاف وقوله: (كفة وأعمدا) عَبَّر بالكفة وهي مفرد عن مثنى، وعَبَّر بأعمد وهو جمع عن مفرد) على سبيل المجاز وله محل في البلاغة، فمثال الأول قوله: إذا ما القارظ [العنزي] آبا
(264)
(265)
(263)
دقة
موازين الكترونية، أكثر دقة من الميزان ذي العمود والكفتين، ولكن حمل الناس الآية على ما هو مألوف عندهم أوقعهم في هذا، بل لم يثبت دليل صريح في الميزان (ذي الكفتين). على أن القائلين بأن الوزن حسي اختلفوا في حقيقة الموزون فمنهم من قال إن الأعمال تتجسد، ومنهم من قال توزن الصحف، ومنهم من قال يوزن الإنسان، وكل ذلك لا يثبت بدليل قاطع، بل ثبت أن الصحابي ابن مسعود له عندما سخر بعضهم من دقة ساقيه قال النبي: ما يضحككم من ساقيه، والذي نفسي بيده إنّهما أثقل في الميزان من أحدٍ كما في حلية الأولياء لأبي نعيم (175/ 1) ورواه كذلك الحاكم في «المستدرك برقم [5385] وصححه هو والذهبي في تلخيصه، ورواه أيضا ابن حبان في صحيحه» برقم [7029] وهو في صحيح موارد الظمآن 2/ 380 برقم 1907). ولا يتسنى للقائلين بأن الموزون هي الصحف، وهم الأكثرية، التوفيق بين تلك الروايات، فلا مناص من حمل النصوص الواردة في هذا الباب على أن الوزن مجاز يراد به بيان صحة العمل من فساده، وكم من المرائين في الدنيا تُجعل أعمالهم يوم القيامة هباءاً منثوراً وإنما يتقبل الله من المتقين، فلا دخل للصحف ولا للأجسام آنذاك، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري) (671/ 13) طبعة دار السلام - الرياض، 2000 م): (وقد ذهب بعض السلف إلى أن الميزانَ بمعنى العَذل والقضاء).ا. هـ وبالله التوفيق.
(263) وهما الكفتان. (264) وهو العمود.
(265) البيت لبشر بن أبي خازم يرثي نفسه ويخاطب ابنته عُميرة، مطلعه: (فَرَجي الخير وانتظري إيابي). وجاء في المطبوعتين و (ب) بلفظ (الغنوي) وهو سبق، قلم إذ كتب اللغة والأدب متظافرة على إيراده بلفظة (العنزي) كما في «العين» للخليل (ص) (781) و (الجمهرة) لابن دريد و «الحيوان» للجاحظ والصحاح للجوهري و مجمع الأمثال للميداني (112/ 1) رقم (371) و «المستقصى» للزمخشري ولسان العرب لابن منظور (75/ 12) و (تاج العروس» للزبيدي وغيرها.