الرسالة الشافية في بعض التواريخ وأنساب بني ميزاب وفوائد أخرى امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الرسالة الشافية

الجزء ١ · صفحة ٢٣

واحد لكن لما كان هو السبب في انتشار هذا المذهب كان أهله أولى بالنسبة إلى اعلم أن سبب ارتباط أهل تيهرت في زمان الإمامة وأهل هذه القرى الخمس ونحوهن الميزاب باعتبار الاستجابة تحته استجيب له، وانتشرت في المغرب من تيهرت إلى بأهل عمان وزنجبار التوافق في الديانة، وذلك أنه حملت عن أبي عبيدة العلم خمسة الإسكندرية إلا تونس وفي نفوسة و جربة وهما داخلتان في الحد وانتشرت في عمان إلى المشرق وخمسة إلى المغرب وهو بالبصرة، فأما حملته إلى المشرق فهم: محمد بن وحضرموت ودخلت الحجاز، وخرسان، وقد ملك منا الإمام أبو حمزة الشاري على محبوب وبشر بن المنذر، وموسى بن أبي جابر، ومنير بن النير، وهاشم بن غليان. مكة والمدينة، وحضر مالك ابن أنس خطبته وحفظها وهو في زمانه وعمر مالك وأما حملته إلى المغرب: فأبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح، وعبد الرحمان بن رستم حينئذ خمسة وثلاثون عاما، ولكن لم تطل إمامته. الفارسي وعاصم السدراتي وأبو المنيب إسماعيل بن درار الغدامسي، وأبو داود وأما لفظ ميزاب فهو اسم آلة أي آلة وزوب الماء أي انحداره وانصبابه كالميزان بمعنى القبلي. آلة الوزن، وأصله موزاب بكسر الميم وإسكان الواو قلبت ياء لسكونها بعد كسرة وأما ابن مغطير فسبقهم إلى أبي عبيدة وتعلم قبلهم وجاء قبلهم، وليس زنجبار من وذلك لأنه مأخوذ من وزب الماء يزب كوعد يعد أي سال و انحدر و قد ذكرت عمان بل خارج عنها بعيد لكن أخذه أهل عمان من غيرهم.

وجها آخر للفظ الميزاب في حاشية الإيضاح. ثم إن أهل هذه القرى الخمس فقط يسمون بني مصعب لأن بعضهم من ولد مصعب ولعله مصعب بن سدمان ويسمون أهل أغلان كأنه من وغلانه قرية من أعمال تونس ولعل بعضا جاء منها وللتسميات أسباب وتفاسير، كما أن معنى استنبول مدينة الملك، وكما أن معنى قيصر وهو ملك الروم أوغسطس أنه شق عنه بطن أمه وأخرج من بطنها وسمي به كل ملك من ملوك الروم بعده، وكان يفتخر على الملوك بأنه لم يخرج من الفرج، وأول من دخل في دين النصارى من الروم قسطنطين المعروف بأمه هيلانا، وكانوا قبل ذلك على دين الصابئين والله أعلم. الباب السادس من الرسالة

فصل في إمامة أبر الخطاب المعافري

أما أبو الخطاب فهو من قبيلة تسمى معافر وهي من حِمْيَر في اليمن، وتولى الإمامة على رأس أربعين ومائة سنة في طرابلس الغرب بعد ما جاء من المشرق بأمر أبي عبيدة بقتله إن لم يقبل الإمارة، ووجه ذلك أن امتناعه تعطيل للإسلام، والحد على ذلك قتله، وقد روى أن عمر بن الخطاب عنه قال لصهيل قم على رؤوس الستة في أهل الشورى فإن اتفق خمسة على سادس فأبى فاشدخ رأسه بالسيف، وان اتفق أربعة و أبى اثنان فاضرب رؤوسهما، وإن رضي ثلاثة رجلا وثلاثة رجلا فحكموا عبد بن عمر فإن لم يرضوا بحكمه فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمان ابن عوف

الله

واقتلوا الباقين إن رغبوا عما اجتمع فيه الناس.

ثم أن أبا الخطاب كان إماما وفي طرابلس حينئذ عامل لأبي جعفر المنصور وأخرجه

التوافق والديانة هو سبب ارتباط أهل تيهرت في زمان الإمامة وأهل هذه القرى الخميس ونحوهز من الإمارة وخيره بين أن يقيم في المدينة أو يخرج واختار الخروج إلى المشرق وجعل

بأهل عماز وزنجبار

أبوا الخطاب يفتتح القرى من الجورة ويعدل ومر على قابس وحصرها وأذعنوا ولما

45

44