الرسالة الشافية في بعض التواريخ وأنساب بني ميزاب وفوائد أخرى امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الرسالة الشافية

الجزء ١ · صفحة ٣٤

غريبة وهي

أنه أمر بتربية طفلين صغيرين في خص صغير ورتب لهما راعيا ليربيهما

وكما فصلت شلوبين وهي بلدة بشرقي الأندلس وهي من الأندلس مع ما معها، على ما ذكر ابن سعيد من أن شلوبين حصن بالأندلس، وأن ما شهر من أن بلبن المعز، وقيل: رتب لهما مرضعتين وقطع ألسنتهما ونهى أن يدخل إليهما أحدا شلوبين هو الأشقر الأبيض بلغة الأندلس غير صحيح، وهذا الذي ذكر من الأشقر الأبيض هو الذي يذكر في كتب النحو.

من

أنه

الأزد،

وأن لا يتكلم الراعي بحضرتهما، فلما بلغ الطفلان سنتين ودخل الراعي إليهما على العادة، صاح كل منهما ومد يده للراعي وقال: بِكُون بِكُوس بكسر الموحدة وضم

يقال: أبو على الشلوبين وهو إمام كبير في النحو وأنه كان أشقر أبيض، وهو ما الكاف المشددة بعدها واو ساكنة فسين مهملة فتعجب الراعي من هذه اللغة عليه ابن خلكان وعنه، شهر وأبو علي هذا هو عربي صحيح النسب الغريبة التي كرراها عليه وأخبر الملك بذلك، فأمر بإحضارهما بين يديه يسمع منهما وعلى ما ذكر ابن سعيد يكون أبو علي من حصن، شلوبين، فيقال له الشلوبيني بياء ذلك بنفسه، فصاحا بتلك الكلمة السابقة بنفسها، فلم يبق حينئذ إلا معرفة أهل النسب، نسبة إلى ذلك الحصن بل صرح ابن سعيد بذلك، وعلى كل حال فاللفظ هذه اللغة، فمن كانت عنده مستعملة فهو الأقدم، فبحث عن ذلك غاية البحث بباء فارسية بين الباء والفاء، العربيتين وهذا قبل التعريب وأما إذا نطق به في الكلام فوجدها مستعملة عند أمة يقال لها فريجية بكسر الفاء والراء ببلاد أناطولي، ومعناها على طريق لغة العرب فما هو إلا بباء عربية والنطق بباء فارسية بعد استعماله في عندهم الخبر، فعرف بذلك أن لكل أمة من الأمم أن تدعي الأقدمية النسبية، وأن

عبارة عربية لا يجوز، وكذا إدخال أل عليه يوجب ترك الباء الفارسية، لأن أل عربية. ثم تذكرت ما في بعض الكتب أن أسلوبين بفتح الهمزة وسكون السين وهي مهملة وهو لغة وضم اللام وسكون الواو بعدها موحدة مكسورة فياء ساكنة فنون، إقليم من أقاليم أوروبا على جون البنادقة المسمى بحر وندليق وهو الآن في حكم سلطان النمسا، ويسمى أبلريا أو الليبريات.

فصل في أفضلية أهل البلدان

هذا ليس من خصوصيات مصر.

الباب الثامن من الرسالة

إذا اجتمع الشح وفساد الدين وحب الدنيا

إذا اجتمع الشح وفساد الدين فهناك غاية الذم ويدور إن شاء الله على جامعهما عاجل الغم، وأجل العذاب والهم ويقال بالمثال يتضح الحال، جاء لغز عظيم من وليس أهل بلد أفضل من أهل بلد آخر وليس أهل بلد أفضل من أهل بلد آخر إلا المشرق عجز عن حله العرب والعجم وأهل المغرب والمشرق مشركوهم وموحدوهم بترك الأصنام ورفضها، وبإخلاص العبادة الله وحده سبحانه، والإيمان برسوله سيدنا حتى وصل يد مؤلف هذا الكتاب امحمد اطفيش الميزابي حله بإذن الله جل وعلا محمد الهلال والقرآن وسائر أنبيائه وكتبه، ولا عبرة بتقدم بلد في العمارة على غيره قاصدا أن يكون إذا حله حكمه ملوك الإفرنج، وأرغب الناس في حله من الإفرنج وأهل بلد على أهل بلد آخر، وقد قيل: إن قدماء المصريين كانوا يظنون أنهم أقدم ما الفرنسيس وأن يكون إذا حكموه أعني جعلوا له حكمه يختار شيئا ما فيثبتونه له، عداهم من الأمم، فأراد بعض ملوكهم أن يريهم أنهم ليسوا أقدم الجميع، فصنع تجربة طلب منه الرفق بأهل التوحيد بأن يسقط خراجهم أو ينقص منه، وأن يلزمهم الحكم

67

66