الرسالة الشافية
الجزء ١ · صفحة ٣٥بالعلم ويهددوهم على الجور، وأن لا يفسدوا، أنكحتهم، وأن يخلوا بينهم وبين من وقد كانت الروم والنصارى أهل كتاب هو الإنجيل، وضيعوا العمل به وتدينوا بدين أرادوا ضربه على الخمر، أو الفسق، وأن لا يعطلوهم عن الحج، وإن لم يسمحوا الفرس، وفتحوا أبواب الزيادة والنقص لدينهم كما تقدم، إذ حرموا أشياء أحلها بذلك لأهل التوحيد كلهم فليفعلوه للميزابيين، ولم يفعلوا شيئا من ذلك ولا قاربوه، الإنجيل وأشياء، فرضها، وأحلوا أشياء، حرمها ومع ذلك تسموا بأهل كتاب، وقد بل لما وجهت شرح اللغز إليهم قالوا: ربحناه من امحمد اطفيش ربحا، وقالوا: نترك اسم عبدوا الأصنام، ولا يحل الله عبادتها.
امحمد اطفيش منه وننسبوه لأنفسنا، وقد كان أدنى ما يفعله الشحيحون أن يقولوا: وقد كانت القبائل على سواحل بحر هذا المغرب عبدة أصنام قبل دخول الإسلام، والروم والنصارى أهل، كتاب وكانت القبائل أقوى منهم يأخذون الجزية منهم، أعني من الروم والنصارى حكاه وهب ابن منبه، وهو مرضي عند الإباضية أهل
بلغنا شرحك كثر الله خيرك وما قالوا وما كتبوا، وقد قال شاعرنا لا خيل عندك تهديها ولا مال:: فليسعد النطق إن لم يسعد الحال وقد رأيت في بعض الكتب إن أشح الناس النصارى، ومن جملة كلامهم لا تعطوا الدعوة كغيرهم. الناس شيئا لئلا يقعدوا عن الكسب، وكان الصواب أن يقولوا: جودوا على الناس و مروهم بالكسب والتقوى، فإذا فعلوا وقالوا كانوا قد واسو وأرشدوا. ومن جودهم المعدود لو كان جودا إن الباب بتشديد الباء رأى مسلما جائعا يشرف
على الموت فقال له: إن خرجت من دين الحق إلى النصرانية أطعمتك. ومن جودهم أن بنت ملك من ملوكهم دخلت قسطنطينية - صانها الله عز وجل- فجادت بقروش وهل يعد هذا من مثلها جودا؟ وهاتان القصتان عام السبعين والمائتين والألف، وهو عام جوع شديد ولولا ما فيهم من الحمق لفعلوا بنا كل خير ديني ودنيوي بمجرد قوله تعالى: "أَلَمْ غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَنْ يَّشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [الروم 1 - 5] " إذ نصرهم الفرس، ولا ترى أحب للدنيا منهم.
الله
على
أعدائهم
فصل في تسمية الروم
الروم ولد روم بن عيص بن إسحاق كانوا غير أهل كتاب ثم دخلوا دين النصارى، وأما النصارى واليهود فنسبهم واحد وهم ولد يعقوب بن إسحاق، ولا فرق إلا بالديانة، فالنصارى إسرائيليون آمنوا بعيسى، واليهود إسرائيليون كفروا به، وقبل عيسى كانوا كلهم يهودا، وقيل: الروم رجل على عهد إبراهيم الخليل وقيل: قبله الحديث في ذلك ليس نصا فيه وتقدم أنه لا نبي من الروم إلا أيوب، قيل: وابنه بشرا عليها السلام وقيل: لم يكن بشرا نبيئا والله أعلم.
الباب التاسع
في نعت سيدنا محمد
عند النصارى والروم
وقد قال في الباب الرابع من رسالة مار يعقوب أيها الفجار أما تعلمون أن محبة هذا وقد جمع الدين الحنفي وهو دين سيدنا محمد أمما مختلفة، كلهم ينتسب إلى العالم هي عداوة الله، وكل من أحب أن يكون خليلا لهذا العالم فإنه يصير عدوا الله. الدين، تقر بذلك النصارى والروم، وذلك بعلامة لنا، قال هشام بن العاصي الأموي: بعثني أبو بكر الصديق عنه مع رجل من قريش إلى هرقل - قال امحمد اطفيش
69
68