الدرة البهية في علم العربية
الجزء ١ · صفحة ١١٨أشرت في هذا البيت إلى أنه إذا تقدم المستثنى على المستثنى منه فيجب نصب المستثنى سواء كان الكلام تاماً موجباً، أو تاماً غير موجب عند الجمهور، فتقول في التام الموجب: قام إلا زيداً القوم، ورأيت إلا زيداً القوم، ومررت إلا زيداً بالقوم، وتقول في غير الموجب ما قام إلا زيداً القوم وما رأيت إلا زيداً القوم وما مررت إلا زيداً بالقوم فيجب نصب " زيد " في جميع الأحوال، وقد أجاز بعض الإتباع في التام غير الموجب على البدلية، وعزاه إلى سيبويه، والمختار مذهب الجمهور، فافهم ذلك ترشد والله أعلم. وإن يكن مفرغا فأهمل إلا وما لها إذا من عمل هذا هو القسم الثاني من قسمي الاستثناء وهو المفرغ 156، والمراد المفرغ (73) إذا تفرغ العامل الذي قبل " إلا " عما يطلبه في العمل، فيكون المستثنى معربا بما يقتضيه العامل الذي قبل " إلا " رفعاً ونصباً وجراً، وتكون أداة الاستثناء ليس لها عمل فيما بعدها بل هي مهملة عن العمل نحو ما قام إلا زيد - برفع " زيد " فاعل بقام، وما رأيت إلا زيداً بنصب " زيد " مفعول " رأيت "، وما مررت إلا بزيد بحر " زيد " بالباء و " إلا " لا
عمل لها هنا إلا أنها أداة استثناء، وقس على ذلك، فافهم ترشد والله أعلم
تثنيته بغير
وأعربهما بكل ما قد نسبا
وبسوى ولا تخف من ضير
إلى الذي استثنى بإلا معربا
،
من أدوات الاستثناء " غير " و" سوى " ويكون الاسم المستثنى بهما محروراً على الاضافة دائماً لأنهما ملازمان، للإضافة، فأما " غير " فيكون حكم المستثنى بها في رائها، فيظهر فيه
ما للمستثنى بها، سواء كان الاستثناء تاماً موجباً أو غير موجب أو مفرغاً، أما " سوى فيكون حكم المستثنى بها مقدراً في آخرها لأنه لا يظهر فيه الإعراب فتقول: قام القوم غير زيد، وسوى زيد ورأيت القوم غير زيد وسوى زيد ومررت بالقوم غير زيد وسوى زيد في التام الموجب بإظهار النصب في " غير " وتقدير النصب في " سوى "، وتقول في
107
- وفيه يقول ابن مالك: وإن يفرغ سابق إلا لما:: بعد يكن كما لو إلا عدما
118