الدرة البهية في علم العربية منصور بن ناصر بن محمد الفارسي

الدرة البهية في علم العربية

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

لأجل أني جئت به أي: نظمته حال كوني مبتدأ (90) غريباً متبددا القلب. والله أعلم.

فافهم ذلك ترشد.

و

والحمد لله على ما أنعما

حمدا به يجلو عن القلب العما

تقدم القول في بيان " الحمد لله " أول الكتاب و " ما " تحتمل أن تكون موصولاً حرفياً " أنعما " صلته أي على إنعامه، وأن تكون موصولاً اسمياً و "أنعما " صلته، والعائد محذوف تقديره: الذي أنعم به علينا و حمدا " مصدر" مؤكد لعامله، والضمير يعود "للحمد" والباء: للسببية، و "يجلو" بمعنى: يكشف ويزيل والقلب: هو محل النور المعنوي، والعمى: هو طمس البصر وذهاب نوره الحسي والمراد به هنا: طمس نور وعمى القلب أشد من عمى البصر، نعوذ بالله ذلك جميعاً. فافهم ذلك ترشد

القلب،

209

إن شاء الله والله أعلم.

يكا في المزيد في إنعامه

من

ويملأ الأرضين مع سمائه

تقدم بيان المكافأة أول الكتاب والمزيد: بمعنى الزائد، والإنعام" جمع "نعمة" على غير قياس، لأن قياس الجمع في نعمة " نعم " كحرفة وحرف، وقربة وقرب، والأظهر أن يكون مصدر " أنعم " ينعم إنعاما، والامتلاء: الضيق مأخوذ من امتلأ الإناء يمتليء إذا ضاق بما فيه، و" الأرضين " جمع " أرض" جمع سلامة ملحق به (91) والضمير الذي في "سمائه" يعود إلى الله جل وعلا مضاف إلى السماء، والإضافة للملك أو للاختصاص و "السماء " مفرد السماوات، وأصله:" سماوة " فقلبت الواو همزة ولذلك ترد في الجمع

نحو: سماوات، أو أصله مهموز، قلبت الهمزة واوا في الجمع كما هو شأن المهموز وأصله: سماوة بهاء التأنيث في آخره حذفت تخفيفاً، مشتق من العلو والارتفاع سميت بذلك لعلوها وارتفاعها عن الأرض، وكان ينبغي للناظم أن يأتي بصيغة الجمع، لأنه في مقابلة الأرضين، لكن يقال: أتى به بصيغة الإفراد مرادا به الجمع، وذلك أمر مفهوم في

209

- في الأصل: إنشاء الله، والصواب ما ذكرته

134