الدرة البهية في علم العربية
الجزء ١ · صفحة ٢٦"اختلف النحويون في المصدر، فقال البصريون وتابعهم ابن مالك: أن المصدر هو الأصل والفعل فرعه، والوصف فرع الفعل، وقال الكوفيون: إن المصدر مشتق من الفعل، فهو
فرعه، وقيل: إن كلا منهما أصل قائم، والأشهر ما عليه ابن مالك، ولذلك أشرت بقولي " وثم خيره " في البيت فقوله: " والأشهر ما عليه ابن مالك " وقوله في النظم " ثم خيره " يفهم منه
اختياره لرأي ابن مالك والبصريين، وقد أشار ابن مالك في الألفية إلى ذلك حينما قال:
ما المصدر اسم
سوى الزمان من
بمثله أو فعل أو وصف نصب
مدلولي الفعل كأمن من أمن
وكونه أصلا لهذين انتخب
فالشطر الأخير من نظم الألفية يدل على أن المصدر هو أصل الفعل والوصف
عند ابن مالك والبصريين
ومن ذلك ما ورد في 73 حيث يقول:" إذا تقدم المستثنى على المستثنى منه فيجب نصب المستثنى سواء كان الكلام تاما موجبا أو تاما غير موجب عند الجمهور فتقول في التام الموجب: قام إلا زيدا القوم، ورأيت إلا زيدا القوم، ومررت إلا زيدا القوم، فيجب نصب زيدا في جميع الأحوال، وقد أجاز بعض الاتباع في التام غير الموجب على البدلية وعزاه إلى سيبويه والمختار مذهب الجمهور " فقوله " والمختار مذهب الجمهور يفهم منه اختياره لهذا الرأي.
ومن
11
ذلك ما ورد في 76 وهو يتحدث عن الخلاف في " حاشا من حيث الفعلية والحرفية فيقول:" وأما حاشا " فإنها كخلا على أصح ما قيل، لكن لا تتقدمها ما " المصدرية، وحكم المستثنى بها منصوب أيضا على أنه مفعول " لحاشا " نحو: قام القوم حاشا زيدا " فحاشا " فعل ماض من أدوات الاستثناء، وفاعله ضمير مستتر جوازا يعود إلى البعض المفهوم " وزيدا " مستثنى به مفعول " الحاشا ".
وقيل: إنها حرف جر فيكون المستثنى بها مجرورا بها، والصحيح أنها فعل "
فقوله " والصحيح أنها فعل " يفهم منه اختياره لهذا الرأي.
26