الدرة البهية في علم العربية
الجزء ١ · صفحة ٥٨فائدة: فإن قلت: ما بالك وضعت الإخبار موضع الطلب في قولك:" قربا وأفاض وألقى " قلت: من وجهين: الأول: أن وضع الإخبار موضع الطلب يفيد تحتم وقوعه،
وقد ورد من ذلك في القرآن العظيم كثيرا قال الله جل وعلا:" ويوم ينفخ في الصور وقوله: " ثم نفخ فيه أخرى ونادى أصحاب الأعراف
ففزع
10 11
أصحاب النار
18
16
" 17
الثاني: أن هذا مستعمل كثيرا عند المؤلفين، وليس مخلا بالمعنى بل يزداد به قوة. والله أعلم
يا سعد من في قلبه ألقاه
ونادى
وا شقوة المحروم من لقاه
11
يا: حرف وضع للنداء في الأصل ويشاركه هنا الاستلذاذ والتشوق، و" من " اسم موصول بمعنى الذي " وألقاه " صلته، والعائد محذوف (ه) مستتر تقديره والضمير الذي في " ألقاه " والذي في " لقاه " يعود إلى العم الشريف، " ووا " حرف موضوع للندبة في الأصل، وهنا للتأوه والتحسر، والسعد: بمعنى السعادة التي هي النجاة، و" الشقوة " بمعنى الشقاوة ضد السعادة، والمحروم: الممنوع، و" لقاه " الثاني
مصدر
لقي
11
مقصور مضاف إلى الضمير بمعنى " وجد
أي: أن السعيد من أوتى النحو، والشقي من حرم منه، وفي البيت المقابلة
20
السعيد " والشقوة "، وبين " من " ومن " وفيه الجناس الناقص " بين " ألقاه
والله أعلم
"1
19
بين
و " لقاه
11
11
15
- النمل / 87.
16 - الزمر / 68، وفي الأصل: " ونفخ فيه أخرى " والصواب ما ذكرته.
17
- الأعراف / 48
18
- الأعراف / 50
19 - المقابلة: أن يؤتى بمعنيين متوافقين أو معان متوافقة، ثم بما يقابلها على الترتيب مثال مقابلة اثنين باثنين قوله تعالى: " فليضحكوا قليلاً وليبكوا كثيرا " التوبة / 82، ومثال مقابلة ثلاثة بثلاثة: قول أبي دلامة: ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعاا:: وأقبح الكفر والإفلاس بالرجل.
58