كتاب المعلقات لأصحابنا تحقيق سليمان بابزيز
الجزء ١ · صفحة ١٤وجلس ذات يوم مع نوح بن مناسك، وكانت معه صرَّة درهم، فأخدته سِنة، فانفلتت الصرَّة من يده فانتبه؛ فقال له نوح: ارفع الصرَّة، فقال: لست أرفعها، وقام وتركها [احتياطا، قال] وبينما هو يمشي ذات يوم ومعه دراهم في يده، فنظر إلى الأرض، فإذا بخرقة، فرفعها ليصرَّ فيها الدراهم، ثم تفكَّر فقال: لف لف يا عمران بن زيري؛ ورمى بخرقته وانصرف.
ومن أخباره أنه وجد مع رجل من بني مصعب حمل تمرا وكان ممزوجا بتمر قديم وتمر جديد؛ فلمَّا قدم قال: ياشيخ بعت حمل التمر، وربحت فيه ربحا جيِّدا؛ فقال له: هل بيَّنت للمشتري أن في التمر تمرا قديما؟ قال: لا. فقال له: ادفع إلى الأوعية وامسك ما معك.
وعن علي بن أبي علي: أنَّ من تولى بشريطة، أوتبرأ بشريطة، فقد هلك.
ومن قال لرجل من أهل الولاية: إنسان سوء، فإنَّه يبرأ منه بذلك.
[قال:] ومن كان عارفا بفنون العلم إِلاَّ الرواية الشاذَّة، قال: فهل يجوز له الرأي أم لا؟ فمن جوابهم: إنَّه لا يجوز له الرأي؛ وقال: هو يجوز له أن يرى.
قيل: وكيف الرواية الشاذة؟ قال مَثل ذلك: رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقا، وتوفِّي عنها قبل أن يدخل بها؛ فمن قولهم جميعا: لها الميراث، ولا صداق لها. وقال الشيخ علي بن أبي علي: لها الميراث ولها صداق المثل.
ووجد في فتيا عبد الله بن مسعود وذلك أنَّه سئل عن هذه المسألة، فقال: أفعل فيها برأي، فإن أصبت فمن الله ورسوله، وإن أخطأت [فمن نفسي]، والله ورسوله بريئان من الخطأ، لها الميراث ولها صداق مثلها.
وحكاها رجل من الأعراب، وقال: أصابها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بروع بنت واشق الأسلمي كما تقدم فيها الكلام لها الميراث، وصداق المثل.
[توحيد] وعن موسى بن علي أنه أفتى خمس مسائل من ذلك: رجل قال: معرفة مُحَمَّد - عليه السلام - ليست بتوحيد ولا بفرض، وليس على جهلها عقاب؛ قال: يكفر بذلك كفر نفاق.