كتاب المعلقات لأصحابنا تحقيق سليمان بابزيز
الجزء ١ · صفحة ١٨وبينما هو ذات يوم جالس ومعه عبد الرحيم بن عمر النفوسي يمشي في محراب "تماواطت" إذ أتاه هجين فقال: ياسيِّدي وضيافك(1) جياع، فقال له اتبعني،/10/ فأتى به إلى داره، فأعطاه حملته ثمرا أو شعيرا، فقال: له عبد الرحيم لقد شركت فعلك يا شيخ؛ فقال له: إنِّي أخاف على الجمل المغشوش ألاَّ ينفعه ما يعلف.
وقال أيضًا: المؤمن يزرع ويخشى الفساد، والمنافق يقلع ويرجو الحصاد. المؤمن يأمر وينهى بالسياسة فيصلح؛ والمنافق يأمر وينهى بالرئاسة فيطلح.
وقال أيضا: لسان المؤمن من وراء قلبه؛ وقلب المنافق على طرف لسانه.
وقال أيضا: إذا أردت أن تعلم حال الرجل فانظر إلى أصحابه وإخوانه؛ فإن صاحب الأشرار فهو منهم؛ وإن كان يزعم أنه خير. وإن صاحب الأخيار فهو منهم، وإن كان الناس يزعمون أنه من الأشرار.
وروي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنَّه قال: لو حلفت على ثلاث ما خفت عَلَى نفسي فِيهِنَّ [أن أحنث] أنَّ أصحاب الرجل في الدنيا لأصحابه في الآخرة؛ وإنَّ الشهادة على الرجل في الدنيا لهي الشهادة عليه في الآخرة. وإن من سترت عليه عيوبه في الدنيا، لتستر عليه في الآخرة.
وعن سليمان بن موسى أنه قال: لاتنظر إلى مال الرجل، وإنَّما انظر إلى أفعاله ومعروفه؛ فإن كان غنيًّا وأفعاله أفعال الفقراء؛ فلابدَّ أن يموت فقيرا أو ولده بعده. وإن كانت أفعاله أفعال الأغنياء ولم يكن غنيا؛ فلابد أن يموت غنيا أو ولده بعده.
(1) ك: «وصفاوك»