كتاب المعلقات لأصحابنا تحقيق سليمان بابزيز
الجزء ١ · صفحة ٢٣وخرج هو وأصحابه من موضع يقال له: /13/"شنشي" ومعهم رجل من أهلها منبثوا*، [فحضرتهم الصلاة فقال لهم الرجل:] لا أدري خرجت الأميال(1) أم لا؛ ولا أدري كيف أصلي. فقال [له] بكرا: قطعت * ونيتك على السفر؟ قال: نعم؛ قال: صلِّ التقصير. وكان بكر يجادل في هذه المسألة، كلامه على وجهين كما علمه، وحمله على وجهين.
[و]ممَّا ذكر عن الشيخ أبي عبد الله مُحَمَّد بن بكر رحمه الله قيل عنه أنَّه أوصى بنيه فقال لهم: إيَّاكم وكثرة الطمأنينة فإن كثرة الطمأنينة ليست بمحمودة [لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «الحزم سوء الظن بالناس] والطمأنينة سهم وافر لا يعطى إِلاَّ للصديق المحب»*. فكلُّ موضع تعرفون به وتجوزوه، فعليكم بالجواز فيه، ولا تجوزون موضعا لا تعرفون به. وقال لبعض ولده: خمِّص بطنك من أموال الناس، وطهِّر لسانك من أعراضهم، وخفِّف ظهرك من أوزارهم، ونقِّ كفَّك من دمائهم.
وقال لهم أَيضًا: من لا يحلم، فمن يصاحب، ومن لم يحزن فإلى ماذا يردُّ يده. حمِّل نفسك لمالك يحملك؛ [و]اترك الطمع يتركك الفقر؛ وصن نفسك من التصرُّف(2) في الطرق ليلا يعدمك أولادك. ومن وصيته لأهل "تيجديت" : «عشر خصال من كنَّ فيه فقد فارق الإسلام: الأكل بالدين، والمداهنة في الدين، وايثار الدنيا على الدين، وسوء الظن، وسوء الصحبة، وسوء الخلق، وحب الشرف، وحبُّ الرياسة، وحبُّ المُحَمَّدة، وتقليد الرجال».