كتاب المعلقات لأصحابنا تحقيق سليمان بابزيز
الجزء ١ · صفحة ٢٤وسأله رجل عن سوء الخلق هل هو من الذنوب؟ قال: هو أشرُّ من الذنوب. وكان يظهر فتيا عشرة، يقول: الكذب كلُّه كبيرة؛ وكل ما قال فيه النبيء - عليه السلام - : «ليس منَّا» أنَّه البراءة. ومن صلى، في موضع منجوس، بثوب منجوس بالتيمم، وهو جالس، لم يفرِّق قطانية؛ [إذا فعل] ذلك بغير عذر، وقعد حتى خرج وقت الصلاة، ولم يعد فهو هالك. ومن قال: «نحن وأنتم ليس هناك تقوى»؛ ومن قال، أنا جيِّد فهو غير جيِّد بلا شك. ومن كان له قلب سوء لا يجد خيرا ولو [كان] من البهائم. وقال: لو حنثت ما حنثت أنَّ من كانت فيه ثلاث ليس معه تقوى: «من إذا ذكرت عيوبه غضب، وإذا ذكرت قومه أصابته حمية. ومن كانت بينه وبين رجل مباغضة فإذا ذكر في السوء أعان عليه».
(1) [وسئل عن] وله ثمان نظائر [مسائل فأجاب بنظايرهن]، قيل له: ما تقول في رجل مشهور في الخير، وفعل كبيرة أيبرأ منه أم لا؟ فقال للسَّائل: ما تقول أنت في إمام المسلمين إذا فعل كبيرة، أيبرأ منه؟ قال السائل: نعم؛ قال الإمام أعظم من الإشهار وأفضل منه؛ ثمَّ قال له السائل: ما تقول في المرتد أيقتل في كلّ زمان؟ فقال للسائل: ما تقول أنت في الطاعن [في الدين] أيقتل في كل زمان؟ قال السائل: نعم؛ فقال المرتد أعظم منه وأشرّ.
وجاءه رجل من بني مصعب فقال: ياشيخ عندي أربعون شاة أريد أن أخرج زكاتها، أفمن أصلحها أخرج، أو من أوسطها؟ فقال له: أرأيت رجلا أعطاك أربعين شاة، فلمَّا كان عند رأس الحول جاءك فقال: أعطني منها شاة؛ ماذا تعطيه؟ [أتعطي] الرديء منها، أم من خيارها؟ قال: أعطيه خيارها. قال: فذلك كذلك؛ الله أعطاكهَا فلا تعط إِلاَّ أغلى ما يكون منها.
(1) طمس في النسخة «ك» بالانتقال إِلىَ الصفحة المواليية حتى: «وله ثمان نظائر».