كتاب المعلقات لأصحابنا تحقيق سليمان بابزيز
الجزء ١ · صفحة ٢٥وسأله رجل عن أهل الريبة، هل يعاملون؟ قال: ماتقول أنت في رجل أتى جحر يربوع، فصار يحفر عليه حتى نظر إلى حية(1) دخلت ذلك الجحر، أتراه يُدخل يده فيه بعد؟ قال:لا؛ قال: فكذلك صاحب الريبة لايعاملون.
قال: ماتقول إذ انقرض العلم، ولم يكن إِلاَّ عند مخالف، أو عند من لا تقيِّده ديانته؛ هل يؤخذ العلم منه؟ قال: ما تقول أنت في رجل مسافر في يوم صائف، فأصابه عطش، فنظر إلى ماء، فإذا هو في سبخة، أتراه يجرِّب ذلك الماء، أم يمضي ويتركه؟ قال: لا يمضي حتَّى يجرِّبه إن كان حلوا أو عذبا أو آسنا؛ قال: فكذلك ذلك. فقال له: إنَّني أريد أن أعطيَ وليَّتي، فهل أشاورها، أم أعطيها للبعل من غير مشورة؟ فقال: أرأيت إذا كانت لك نوبة ماء، أتطلق الماء قبل ترتيبك السواقي وسدِّ السدد؟ قال: لا؛ قال: فكذلك نكاحها قبل أن تشاورها.
قال له: إنِّي أريد أن آخذ زوجة، فمن تدلُّني عليه، أعلى من هو أكبر منِّي، أومن هو دوني؟ قال: أرأيت إن أتيت شجرة [تين] لتأكل من ثمارها وأنت جائع، أتتعلق إِلىَ مكان في أعلاه، أو تفتِّش إِلىَ ما يكون في الأغصان السفلى(2) ، أو تقصد لما يقابلك منها؟ قال: بل أقصد لما يقابلني ويواجهني؛ قال: فذلك كذلك.
ثمَّ قال: إنَّني أريد أن أعطي وليتي فلأي جنس من الناس أعطيها؟ قال: أعطها لمن يقول: لولا خوف الله لأفعلنَّ؛ قال: فإن لم أجده، قال: فأعطها لمن يقول: لولا عار الدنيا لفعلت وفعلت؛ قال: فإن لم أجده، قال: فما وجدت إذا أحد.