كتاب المعلقات لأصحابنا (تحقيق سليمان بابزيز) مجهول

كتاب المعلقات لأصحابنا تحقيق سليمان بابزيز

الجزء ١ · صفحة ٢٨

وممَّا حكي عن الشيخ مزين أنه قال: بيع الولاء جائز؛ وإنَّ التيمُّم بالماء، أولا من التيمم بالتراب. وفي رجل قال لزوجته طلقتك في العام الآتي، وقال لعبده: أعتقتك في العام الآتي؟ [قال]: إن الزوجة طالق، والعبد معتق في وقتهما.

وسأله أبو الربيع سليمان بن يخلف عن رجل أمر طفلا بكبيرة /15/ من الكبائر؟ قال: يهلك الآمر؛ فقال له: كيف يهلك الآمر ولا يهلك الفاعل؟ قال: فكيف تقول أنت؟ فلم يردَّ إليه جوابا؛ وقال فيه الشيخ عيسى بن أحمد: إن كانت كبيرة يتلف بها بعض الأموال، أو غيرها من الأ نفس، فإنَّ الآمر يهلك [بذلك]؛ وإن كانت كبيرة لا يتلف فيها شيء، فإنَّ الآمر عاص [بذلك].

وكان عند الشيخ مزين رجل من العزَّابة أراد السفر؛ فقال له: لي عند فلان ثلاثة عشر ثمنة قمحا بعت له بها حوليا؛ فلما أراد أن يدفع القمح اكتال له عشرة أثمان؛ وقال [له]: هذا الذي له عندي؛ فقال له الشيخ: زد ياعدوَّ الله، فجعل يكتال حتى بلغ ثلاثة عشر ثمنة؛ قال له: كف فهي التي له عليك؛ ومثل هذا وما يقرب منه [وممَّا يؤيِّد هذا] أنَّ الشيخ أبا عبد الله مُحَمَّد بن بكر وداود بن أبي يوسف سافرا فاجتمعا في طريقهما مع زنغيل بن نوح بن أبي نوح فسألاه عن رجل فقال لهما: تركته على سبيل الموت، فشقَّ ذلك على الشيخ أبي سليمان داود؛ وقال له: عندي تباعة كذا وكذا؛ فقال [له] أبو عبد الله: لي عليه مقدار ذلك، فأقضه لي فيما لي عليه.

وعن الشيخ ماكسن بن الخير ثلاثة تشين بهنَّ المرء وإن كان عالما: الطيش، والكذب، وكثرة المنطق، وأنشد:

الرفق يمن والإناث … سعادة … والطيش أقبح … بالرجال وأخرق

لو سار ألف … مدجَّج في حاجة … لم يقضها … إِلاَّ الذي يترفق

[ولغيره]: وتجلَّدي للشَّامتين أريهم … إنِّي لريب الدهر لا … أتضعظع

وقال أيضا: «مصائب المؤمن ثلاثة: صلاة تفوته، وأخ في الله يموت، وحدث يحدث في الإسلام». وأنشد:

يا لهف نفسي على … أخ يؤنسني … حل العزاء … وصار الصبر كالصبر

٢٨ / ٩٦