كتاب المعلقات لأصحابنا تحقيق سليمان بابزيز
الجزء ١ · صفحة ٣٣بلغنا أن إسماعيل بن أبي زكرياء جاء إلى درجين فسأل /19/ العزابة عن مسائل، قال لهم: ما تقولون في رجل نصب شركا أو مندافا على عظم رجل آخر كان يرميه للصيد، فأخذ الصيد من طُعم ذلك المنداف؛ فقالوا: ليس لصاحب الطعم فيه شيء، وإنَّما هو لصاحب المنداف. قال: فما أكل الصيد من هذا الطعم هل يضمنه صاحب المنداف؟ قالوا: لا يضمنه، إِلاَّ ما أكل الصيد بعد ما أخذه المنداف.
قال: ماتقولون في رجل يطرد الصيد حتَّى كاد أن يأخذه؛ فسبق إليه رجل آخر؛ قالوا: هو الذي أخذه.
وفي رجل عليه دينار من الخراج، وطلبوا إليه؛ فقال لهم: لي عند مفرج دينار؛ قالوا: تركناه له؛ قالوا: لا تزال التباعة عن الذي ترك له الدينار حتَّى يوصله إلى صاحبه.
وسألهم عن رجل طلب رجلا في شاة، فأعطاها له على وجه المدارات، ثمَّ هربت الشاة ورجعت إلى صاحبها؛ قالوا: لا يمسّها، وليردَّها للذي هربت منه، وأمَّا إن أخذها الظالم من الدود بيده وهربت منه؛ فإنَّ صاحبها لايردُّها له في هذا الوجه؛ وقيل يردُّها.
وسألهم عن قوم رمى عليم الظالم الخراج، فأخرجوا منهم رجلا يجبي ذلك؛ هل يتعاملوا فيه بعدما أخذه الجابي؟ قالوا: يتعاملوا فيه، مالم يصل إلى الظالم. قال: وإن مات الظالم قبل أن يأخذ ذلك؟ قالوا يرجع إلى أربابه.
وفي رجل أخذ من رجل مائة دينار قراضا فأسلف منها دينارا؟ قالوا: ليس للمقَارَض ربح، وإنَّما له عناه.
وفي رجل أراد أن يأخذ امرأة، فصار يهادي أهلها وله أخ، فمات أخوه، فأراد أن يردَّ زوجة أخيه؟ قالوا لا يردُّوا عليه أهل المرأة جميع ماكان يهاديهم [به].
وفي رجل مسَّ أمةَ زوجته؟ قالوا: حرمت عليه الزوجة والأمة؛ ورخَّصوا له ألا تحرم المرأة عليه.