كتاب المعلقات لأصحابنا (تحقيق سليمان بابزيز) مجهول

كتاب المعلقات لأصحابنا تحقيق سليمان بابزيز

الجزء ١ · صفحة ٣٨

وقيل عنه أنَّه مات له عبد؛ فمضى به إلى الماء فغسله وحده. وقيل عنه أنَّه قال: إنَّ الأمر والنهي ليس علينا منهما اليوم شَيء. وبلغنا عنه أنَّه عمل عيشا للعزابة فقام فدعاهم إليه، وتقدَّم لهم، فرمى برجله في نقرة الزيت من القصعة؛ فقالت له امرأته: ما لك لا تذكر اسم الله، فعل الله بك؛ فلمَّا قدَّم لهم الطعام، قال لهم: كلوا هذا الطعام فإنِّي على وضوء لم ينتقض عليَّ إلى الآن. أراد بذلك ألا يتوهَّموا في الزيت حيَّة [إذ] رمى برجله فيه.

وبلغنا عن أبي مُحَمَّد جمال أنَّ صنهاجة أتوا إلى دوارهم يريدون المودَّة، فتأنوا في ذلك؛ فخاف عليهم من العلف والضيافة؛ فقال: لصنهاجة امسكوا هذا المال ولا تتركوه يسرح [منه بهيمة]، حتَّى يؤدُّوا ما عليهم؛ ففعلوا ذلك وأدُّوا جميع ما عليهم في الوقت؛وانصرفوا عنه. وكان معه في الدوار رجل يدعي العزابة وكان قليل الإنفاق على عياله [لشحه]، وكان ذا مال؛ فعلم أبو مُحَمَّد أن عياله محتاجون، فأخذ سكينا وعمد إلى ناقة أراد نحرها من [خيار] إبل الرجل العزابي؛ فلمَّا رآه كذلك، قال له: عسى تنحر هذه(1) الناقة، أخرى هي دون التي أراد نحرها؛ فقال له: لا أنحر إِلاَّ هذه؛ فنحرها أبو مُحَمَّد، وأوسع على عيال الرجل لحما وودكا وشحما؛ فلمَّا كان من الغد غار خيل على مال الرجل فوسقتة ولم يبق له إِلاَّ لحم الناقة التي نحرها أبو مُحَمَّد؛ فشكر عند ذلك فعله.

[قال]: وجرى كلام بين قوم حتى كاد /24/ بعضهم أن يقتل بعضًا، في شأن مصحف ورثوه بينهم؛ فلمَّا سمع ذلك أبو مُحَمَّد قام إليهم [بالغيظ]، فأخذ المصحف فقسمه؛ فأعطى هؤلاء جزء، ولهؤلاء جزء؛ فبلغنا(2) أنه لم يخطئ النصف، وكان ذلك المصحف بينهم إنصافا.

(1) ك: «هذا»

(2) ك: «فبلغت»

٣٨ / ٩٦