كتاب المعلقات لأصحابنا تحقيق سليمان بابزيز
الجزء ١ · صفحة ٤٠وقال أبو سليمان بن زمرين: المسلم من بني آدم أفضل عند الله [تعالى] من الملائكة، قال الله تعالى: ﴿ولقد كرَّمنا بني آدم وحملناخم في البرِّ والبحر ورزقناهم من الطيِّبات وفضَّلناهم عَلَى كثير ممَّن خلقنا تفضيلا﴾(1) قال فضَّلهم عَلَى الجنِّ، ودوابّ البرِّ والبحر في الصورة والعقل، وسخَّر لهم دوابَّ البر والبحر للأكل والركوب؛ وقيل: فضَّل الله المؤمنين على الملائكة، لأنَّهم يحفظونهم في الدنيا وفي الآخرة، ﴿يدخلون عليهم من كلِّ باب سلام عليكم بما صبرتم، فنعم عقبى الدار﴾(2) .
يوسف ين أبي عمران سأله رجل فقال: رميت صيدا فتوارى عنيِّ، فجئت فوجدتُّه ميِّتا فلم آكله؟ [فقال له يوسف]: ما لك لم تأتنا به فنأكله، وفي الحديث: أن قناصا سأل ابن العباس، فقال: إني أرمي فأصمي وأنمي فقال له: «كل ما أصميت ودع ما أنميت».
وسئل عن رجل جاء إلى رجل يشتري منه سلعة فقال: بكم هذا؟ فقال بدينار؛ فقال له: خذ دينارك؛ فأعطاه الدينار، وأخذ السلعة؛ قال: ذلك جائز.
وقال أيضا: كلّ ما جناه الرجل في الأموال بغير عمد، ليس عليه فيه شيء؛ وكذلك الشيء الزهيد الذي لا يشقُّ عليك، إذا أكل من مالك ليس عليك إذا جنيته أنت [أيضا] شَيء.
وعنه في الرجل يرى الهلال من أوَّل ليلة، فيقول أستغفر الله من الذنوب، إن شاء الله من الإيمان، لوجه الله عملي؛ أن ذلك يجزيه في شهره كلِّه.
وذكر عنه أَنَّهُ قال: إذا مرَّ عليَّ يوم ولم أستفد فيه فائدة، ولم أقرأ ما معي من العلم، فلا أودُّ لنفسي تلك اللقمة التي تأتيني. وذكر أن أربعة أشياخ تكلَّموا فيه بالخير.