كتاب المعلقات لأصحابنا تحقيق سليمان بابزيز
الجزء ١ · صفحة ٤٥وقال أيضا: فيمن يستدلُّ عَلَى رجل في ماله، متى تكون الدلالة قبل أخذه لذلك، أو بعد فعله؟ قال: يستدلُّ ويفعل، ويفعل ويستدلُّ سواء. وقال عبد السلام: طلب المحاللة ونزوع التباعة لا يكونان إِلاَّ بعد الفعل لذلك؛ وأمَّا الإذن فإنَّما يكون قبل الفعل، ومنه من يقول: تكون التباعة والمحاللة قبل الفعل.
وحكى الشيخ عبد السلام عن أحمد بن يوسف عن صالح بن عبُّور عن عبد الله بن لنت: في رجل رمى آخر بالشرك، أو بالزنى؟ قال: ليس علينا منه شيء إِلاَّ أن يكون المرمى بِذَلِكَ متولَّى. وحكى عنه أيضًا عبد السلام عن صالح بن عبور عن عبد الله بن لنت عن الشيخ عبد الرحيم بن أبي منصور قال: رأيت أبي خرج من قبره في قايلة النهار، فاتبعته بنظري حتَّى صار إِلىَ قبر أبي يعقوب يوسف بن خليل، فتغيَّب(1) عنيِّ.
وقال أيضا أحمد بن يوسف: أيُّما رجل قال بعد الصلاة يعني صلاة الصبح: «اللهمَّ إنِّي أشهدك وأشهد ملائكتك وحملة عرشك وأنبياءك ورسلك وجميع خلقك ألاَّ إله إِلاَّ أنت وحدك لا شريك لك، وأنَّ مُحَمَّد عبدك ورسولك، وما جاء به حقٌّ من عندك»؛ إذا قال ذلك مرَّة واحدة عتق منه الربع، فإن قال مرَّة ثانية عتق النصف منه، وإن قالها مرَّة ثالثة عتق منه النصف والربع، وإن قالها أربع مرَّات عتق جميع(2) جسده من النار.
وكان يعقوب بن خليل يقول: «اللهمَّ اجعلني (قمحة عَلَى سطل)(3) ». ورقد ذات يوم تحت طاقت في المسجد، وكانت في الطاق أكسية؛ فجاء رجل فجبد كساءة له، فرمى عليه حجرًا؛ فقال: يا هَذَا لا قتلك إِلاَّ السبع؛ فقيل: إنَّه قتله السبع.