كتاب المعلقات لأصحابنا تحقيق سليمان بابزيز
الجزء ١ · صفحة ٥٣وبلغنا أنَّ وار تاكزي [كَذَا] أضافت حجَّاجا كانوا ثلاثة فدعوا الله تعالى فَقَالَ الأوَّل منهم: «نسأل الله تعالى أن يعزَّك عزَّ النساء الرجال، وعزَّ الرجال المال، وعزَّ المال العافية»؛ وقال الثاني: «نسأل الله أن لا يُخلي دارك من ثلاثة أعواد: عود اللوح للمكتب، وعود الحمَّالات للوطب، وعود الحرث»؛ وقال الثالث: «نسأل الله أن يتمّ عليك ما ذكروا».
وقال بعض الحكماء: «لا مال إِلاَّ بالرجال، ولا رجالَ إِلاَّ بمال، ولا مال ولا رجال إِلاَّ بالعافية، ولا عافيةَ إِلاَّ بالعدل».
وذكر عبد الرحيم قال: «قست في خنصر يونس بن أبي زكرياء شبرا».
يحي بن أبي صالح قال: وجدت كتابا في قصبة، (ووجدت) مكتوبا فيه: «إذ لابدَّ من الموت فلم ترتكب الذنوب؛ إذ لابدَّ من الفرقة فلِم سوء الصحبة؛ إذا كان الله هو المتكفِّل بالرزق فلم (كثرة) الاهتمام (به)»، وقال النَّبِيِّ - عليه السلام - : «اتقوا الله فإنَّكم ستموتون، وأحسنوا الصحبة فإنَّكم ستفترقون، واصبروا عَلَى مصائب الدنيا فإنَّكم لا تعدمونها»*.
يحي بن (أبي) صالح: في رجل دفع لرجل آخر دراهم في الصرف أو غيره، فوجد فيها دراهما رديَّة فردَّها له، فأبى أن يأخذها منه، وقال: ليس لي فيها شيء؟ قال: يحلف الذي بيده (الدراهم) أنَّها لدراهمك، ويبدِّلها له. ورجل ترك عند رجل آخر حيوانا أو رقيقا، فصار ينفق عليهم؛ ولم يصدقه في النفقة صاحب الحيوان؟ قال: يحلف المنفق /39/ ويأخذ.
وفي رجل اشترى ما تجب فيه الشفعة لرجل آخر؛ فَقَالَ: اشتريت بكذا وكذا؛ فيقول له المتشفع: إِنَّمَا اشتريت بأقلَّ من ذلك؟ قال: يحلف ويأخذ ما اشترى به؛ وكذلك المقارض إذا اختلف مع صاحب المال فيما أنفق وفيما أخرج؟ يحلف على ذلك، ويأخذ. وكذلك غاصب الأرض عَلَى هذا الحال.