كتاب المعلقات لأصحابنا تحقيق سليمان بابزيز
الجزء ١ · صفحة ٥٥وسئل عن الإمام أين ينصرف /40/ وجهه بعد فراغه من الصلاة، إذا أراد الدعاء؟ قال بعضهم: يبقى عَلَى حاله؛ وقال بعضهم: يردُّ وجهه إلى الصفِّ؛ و قال بعضهم: يرد وجهه إِلىَ الجانب الغربي؛ وقال بعضهم: يردُّ وجهه إِلىَ الجانب الشرقي؛ فمن قال: يبقى عَلَى حاله فلقول النبيء - صلى الله عليه وسلم - : «خير المجالس ما استقبل به القبلة»*؛ ومن قال: يردُّ وجهه إلى الصف، فمن جهة الأدب؛ ومن قال: يرد وجهه إِلىَ المشرق(1) ، فلتذكُّره المحشر؛ ومن قال: يردُّ وجهه إِلىَ المغرب، فلتذكره المضجع.
يَدراسن قال: نرضى لأهل هذا الزمان أن يُصلحوا علانيتهم كما أصلح الأولون(2) سرائرهم؛ ونرضى لهم أن يصلوا من وصلهم كما يصل الأولون من قطعهم؛ ونرضى لهم أن يزهدوا في الحرام كما أزهد الأولون في الحلال؛ ونرضى لهم أن يصلحوا فرائضهم كما أصلح الأولون نوافلهم؛ ونرضى لهم أن يتَّقوا عَلَى دينهم كما يتَّقي الأولون عَلَى نعالهم؛ ونرضى لهم أن يخافوا من الذنوب كما يتَّقي الأولون من صالح أعمالهم أَلاَّ يقبل منهم، قال الله - عز وجل - : ﴿والذين يُوتون ما أتوا وقلوبهم وجلة﴾(3) قال: عملوا ما عملوا من أعمال البرّ، وخافوا ألاَّ ينجيهم ذلك من عذاب الله.
وقال: مكتوب عَلَى باب الجنَّة ثلاثة أسطر: «الأوَّل: شهادة أن لا إلاه إِلاَّ الله؛ والثاني: أمَّة مذنبة وربٌّ غفور؛ والثالثة: مكتوب حول العرش قبل أن يخلق آدم بأربعة آلاف عام: ﴿وإِنِّي لغفَّار لمن تاب وءامن وعمل صالحا﴾(4) » (وقيل): مكتوب عَلَى باب مدينة قيروان بخطِّ سليمان (عَلَى نبينا وَعَليه - عليه السلام - ): «إفشاء الأسرار يورث البوار، والإعراض عن النصيحة يورث الفضيحة؛ وخير الجود بذل المجهود؛ وأفضل المورود الملك الودود؛ قد وجدنا ما عملنا، وخسرنا ما خلَّفنا».