كتاب المعلقات لأصحابنا تحقيق سليمان بابزيز
الجزء ١ · صفحة ٦٨فقال له اليزيدي أَيْضًا: هل تجوز الصلاَة بملبوس واحد؟ قَالَ: نعم، قَالَ: فإنَّ كان ذَلِكَ الملبوس شاشية؟ قَالَ: إن سترته فجائز.
قَالَ: ومات رَجُل وعليه دين لرجل من اليزيديَّة، فطلب اليزيدي ماله من وارث الميت، فقال له الوارث: خذ ما ترك؛ فارتفعا إلىَ أبي صالح، فقال له: بع ما ترك وليُّك، واقض له ماله.
وقال له ويسلان لو وسع أبي أن يبدِّل الشرع لبدَّله في هذه المسألة، لبغضه في أهل الخلاف.
ومر أبو صالح عَلَى شجرة وهو راكب عَلَى دابته، ومعه ولده ويسلان، فقال له: اقطع لي من هذه الشجرة عصا لأنهز به الدابة، فقطعه له، ورمى عصا كانت في يده؛ وقال: هكذا يكون المتروك الذِي يذكره أهل العلم.
ومرض فجاءه أصحابه ليزوروه، فجلس رَجُل منهم بقرب مستحم له للوضوء، فجعل يحذر ما يصيب ثيابه من ذَلِكَ، فقال له: أحسن جلوسك، فإنَّ ما جئت المستحمَّ قطٌّ إلاَّ طاهرا من النجس.
وكان إذا وجب الضرب عَلَى رَجُل، فيضرب بقربه وهو لا يشتغل به، فإذا مظر إلىَ كتفيه تغيَّرتا من الضرب، قَالَ: كفُّوا عنه.
وسئل عن رَجُل وكَّل آخر ليشتري له جنانا، فاشترى له جنانا فيه عين ماء؛ هل يعيبه ذَلِكَ؟ فقال: هو شرُّ العيوب.
وكذلك رَجُل وكَّله آخر أن يتزوج عليه، فتزوج عليه أربع نسوة؟ قَالَ: هَذَا شرُّ الخلائف.
ولده ويسلان بن أبي صالح وكانوا يرجون له أن ينال الآخرة بعظم جفنته، وكثرة رأفته عَلَى الضعفاء، وتحفُّظه عَلَى مجالسه.
وذكر عنه أَنَّهُ ندم إذ لم يفعل ثلاثا، إحداهنَّ: قراءة الجهالات، وزيارة أهل الدعوة، وحضور مجالس الشيخ أبي عمران.
وكان يغضب لثلاثة: يغضب عَلَى من يقول: يجزي في الكفارات أقل من الصاع؛ وعلى من يقول: أكثر من الصاع؛ وعلى من يقول: يجزي فيهن غير الحبوب الستة.