كتاب المعلقات لأصحابنا (تحقيق سليمان بابزيز) مجهول

كتاب المعلقات لأصحابنا تحقيق سليمان بابزيز

الجزء ١ · صفحة ٧٥

وذكروا أن يوسف اليهراسني قَالَ: أقمت معه ثلاثين سنة فما رأيته غضب قط؛ ولا رأيته صلى بالتيمُّم قطُّ؛ ولا وقفت له عَلَى كذبة قطٌّ.

فصيل قَالَ: ما فارقت مركوبا قطُّ، ولا بتُّ عن أهلي قطُّ؛ ولا فاتتني محضر بني ياتين قطُّ.

يحيا بن زَكَريَّاء قَالَ: من قَالَ لرجل من أهل الولاية يا حسود، (و)يا قاسي القلب، (و)ليس فيه تقوى، (و)ليس فيه خير، فَإِنَّهُ يبرأ منه بِذَلِكَ.

وذكر عنه أَنَّهُ رجع في جوابه عن ثلاث مسائل، وذلك أَنَّهُ قَالَ: النظر من فوق الثياب أشدُّ من اللَّمس فوق الثياب. فقالوا له أصحابه من العزَّابة: اللمس أشدُّ من النظر؛ فرجع عن قوله.

وقال: في طفل قَالَ: لزمتني الفرائض، قَالَ: يحكم عليه بالبلوغ؛ وقال له أصحابه من العزابة: لا يحكم عليه بالبلوغ حَتَّى يقول بلغت؛ فرجع عن قوله.

وقال أَيْضًا: من دعا كما أمره الله فشكَّ في الإجابة، إنَّه يهلك؛ قَالَ الله تَعَالىَ: ﴿ادعوني أستجب لكم﴾(1) .

وكذلك إذا أنفق شيئا من ماله للأجر، فشكَّ في الخلف عليه؛ فهو هالك؛ قَالَ الله تَعَالىَ: ﴿وما أنفقتم من شَيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين﴾(2) .

وكذلك إذا أذنب، وتاب توبة نصوحا(3) ؛ فشكَّ في المغفرة عنه؛ فَإِنَّهُ يهلك؛ قَالَ الله (تَعَالىَ): ﴿وإنِّي لغفَّار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثُمَّ اهتدى﴾(4) .

مجلس اباس قيل عن النبيء - عليه السلام - أَنَّهُ قَالَ: «الدين النصيحة قالها ثلاثا» قيل: لمن (هي) يا رسول الله قَالَ: «لله ولرسوله ولدينه ولكتابه ولعامَّة المسلمين»*.

والنصيحة لله: الإيمان به والمعرفة له، والعمل بطاعته، والائئتمار بأوامره، والانتهاء عن مناهيه.

والنصيحة لرسوله: الإقرار له بالنبوَّة والرسالة والطاعة والولاية والنصرة (لدينه بالدَّبّ عنه)(5) ، والتصديق به، والعمل بما فرض الله به.

(1) … سورة غافر: 60.

(2) … سورة سبأ: 39.

(3) … ك: «صحيحة»

(4) … سورة طه: 82.

(5) … في الأصل طمس قدر كلمتين.

٧٥ / ٩٦