كتاب المعلقات لأصحابنا (تحقيق سليمان بابزيز) مجهول

كتاب المعلقات لأصحابنا تحقيق سليمان بابزيز

الجزء ١ · صفحة ٧٦

و(النصيحة) لكتابه: حسن القراءة، وحسن التفكُّر في حلاله وحرامه، ومواعظه وامتثاله./58/

ولعامة المسلمين: أن يُحبَّ لهم ما يحبُّ لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه، ويكون مهتمًّا (بهم) في أمر دنياهم وآخرتهم؛ قَالَ النبيُّ - عليه السلام - : «ليس منا من لم يهمُّه أمور المسلمين»*.

ومن زار أخا في الله ففرش له فراشا؛ فرش الله له سبعين فراشا في الجنَّة. … وكذلك إذا وضع له وسادة؛ وضع (الله) له سبعين وسادة في الجنَّة. وإذا جلس معه غمرتهم الرحمة. وإذا أطعمه طعاما، أطعمه الله سبعين طعاما في الجنَّة. … وإذا علف دابَّته، فله بكلِّ حبَّة حسنة. وإذا أمسك له الركاب، أعطاه الله سبعين مهرا في الجنَّة، وغفر له أربعين كبيرة. … وإذا شيعه حَتَّى توارى عنه إلىَ رحمة الله. وإذا فارقه فارق ذنوبه كيوم ولدته أمُّه.

ومن زار أخا في الله أَو عاد مريضا ناداه مناد من السماء: «أن طبت وطاب ممشاك، وتبوَّأت من الجنَّة مقعدا»*.

أبو الخير الزواغي، قَالَ له رَجُل: إني أشكو إليك قساوة في قلبي، وعقلا لا يفهم، ولسانا لا يسأل، وبدنا لا يخشع، ويدا لا تعطي، ورجلا لا تزور!!؟ فقَالَ له: داوي الستَّة بالستَّة: بمحبَّة المسلمين وزيارتهم، ورقق عظمك(1) بالصيام، والقيام باليل، والتضرُّع عند الصبح، وقراءة القُرآن، لما عند الله.

وبلغنا عنه أَنَّهُ كان ينصرف(2) إلىَ جبل نفوسة، فإذا أراد الرجوع إلىَ أهله عمد إلىَ سكِّين معه، (فصقله ثُمَّ يضعه في بيته)(3) ، فإذا رآه تصدَّد قَالَ: هَكذَا صار قلبي؛ فيرجع إلىَ جبل نفوسة إلىَ الحلقة؛ يفعل ذَلِكَ مرارا.

وقال معاوية: حادثوا هَذه القلوب فإنَّها سريعة الدثور، واقدعوا هذه الأنفس فإنها طلعة خبأة؛ وإن لم تقدعوها فإنَّها تنزع بكم إِلىَ شرٌّ غاية.

(1) … د، م: «وانحل جسمك».

(2) … د، م: «ينفر»

(3) … ك: «فيضعه»

٧٦ / ٩٦