كتاب المعلقات لأصحابنا (تحقيق سليمان بابزيز) مجهول

كتاب المعلقات لأصحابنا تحقيق سليمان بابزيز

الجزء ١ · صفحة ٨٣

وقال مالك بن دينار: جاهدوا هواكم كما تجاهدوا أعداءكم؛ قال: الله - عز وجل - : ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾(1) أراد جاهدوا أنفسكم في أهوائها خوفا منَّا. وقيل: جاهدوا المشركين فيها طاعة لنا. وقيل: جاهدوا في (عمل) الطاعة، وترك المعصية. قال: الحجَّاج بن يوسف: أيُّها الناس اقدعوا هذه الأنفس، فإنَّها أسأل شَيء إذا أعطيت، وأعصىشَيء إذا سئلت؛ فرحم الله عبدا جعل لنفسه خطاما وزماما، فقادها بخطامها إلى طاعة الله، وعطفها بزمامها عن عن معصية الله؛ فإنِّي رأيت الصبر عن محارم الله، أهون من الصبر عَلَى عذاب الله.

أخبار جبل نفوسة:

قال مُحَمَّد بن داود من لم تكن معه ثلاثة، فهو يؤول إِلىَ التلاف: السخاء، والورع، والوقوف فيما لا يعلم.

قال: مُحَمَّد بن بكر من لم تكن فيه ثلاثة، فآخره إلى التلاشي: الأدب، والاستخراج، وحفظ القرآن.

قَالَ بعضهم: من عدم ثلاثا، فهو أجرد: صلاة الضحى، وصوم يوم الجمعة، والثلجي.

ذكر أنَّ عجوزا بجبل نفوسة أتى إليها العَزَّابَة ليزوروها فَقَالوا: أوصنا يا عجوز؛ فقالت: (و)كيف أوصيكم وأنتم الرجال، منكم الأنبياء والرسل؛ ومنكم (الأمراء) والوزراء، ومنكم المؤذنون (والأيمة). قالوا: زدنا (ولابدَّ، فإن الذكرى تنفع المومنين). قالت: إيَّاكم وكثرة الكلام ليلا تكذبوا؛ وإيَّاكم وكثرة الأيمان ليلاّ تحنثوا؛ و إيَّاكم وكثرة الدلالة ليلا تسرفوا؛ وإيَّاكم والتهمة ليلا تظلموا. (و)قالوا: زدنا.

قالت: زيارتكم /65/ طلب حوائجكم، ومصافحتكم مقارعة، وأكلكم أهل النهماء، (ومشيكم مشي المرضى)، ونومكم نوم الموتى. قالوا: زدنا.

(

(1) … سورة العنكبوت: 69.

٨٣ / ٩٦