كتاب المعلقات لأصحابنا (تحقيق سليمان بابزيز) مجهول

كتاب المعلقات لأصحابنا تحقيق سليمان بابزيز

الجزء ١ · صفحة ٨٤

فـ)ـقالت: شرٌّ الصدور صدر لا رأفة فيه؛ وشر الأقدام قدم لا يزور في الله؛ وشر البيوت بيت لا يدخله المسلمون؛ (وشرُّ المال مال لا ينفق منه)؛ ثمَّ ذكرت كلاما بالبربرية يرجع معناه إِلىَ قول بعض الحكماء: نق العمل فإن الناقد بصير؛ جدد السفينة فإن البحر غميق؛ كثر الزاد فإن السفر بعيد؛ خفَّف الحمل فإن العقبة كؤود.

وبلغنا أن عجوزا منهم (من نفوسة) مرضت فجاءها ثلاثة عجائز (أخواتها لها في الله يزرنها) فقالت إحداهن: ليس بالمحب (الحبيب) الذي يشق عليه فعل حبيبه؛ وقالت الأخرى: ليس بالحبيب (الحبيب) الذي لا يصبر عَلَى فعل حبيبه؛ وقالت لهنَّ المريضة: ليس بالحبيب الحبيب الذي لا يفرح لفعل حبيبه.

وكتبت امرأة من تاهرت إِلىَ أخت لها (في الله) بجبل نفوسة فقالت لها: يا أختاه، لا يأكل خير ما في بيتك إِلاَّ بعلك؛ ولا تصلين في بيت غيرك، ولو كان صاحبه بالعراق؛ (ولا تكشفي عن رأسك في غير بيتك)؛ ولا تجعلي مدرتك في الأندر حتَّى يجعلها غيرك، وإن أردت بهذا إذا سمعت حديثا (خبرا في المنزل) ألا تنقله حتَّى ينقله (يتحدث به) غيرها.

وسأل مُحَمَّد بن ييدير الشيوخ سنة الزيارة بجبل نفوسة وكانوا جميعا (قد اجتمعوا بـ)ـشيوخ جربة واطرابلس فسألهم: هل يجوز عَلَى الله ميَّان وميُّون؟ فلم يفهموا الجواب وكان (من) وراء المجلس عثمان بن خليفة السوفي، وهو إذ ذاك تلميذ (بعيد) حدث، فَقَالَ: لا يجوز عليه ذلك ياشيخ؛ فقال: ما معناه؟ قال: معنى مياز: كذاب، ومعنى ميوز: كذوب. قال: وكيف يجوز أن يقال؟ قال إِنَّمَا يقال: مُوَيِّن الأَيوُن؛ قال: ما معناه؟ قَالَ: خالق الأماكن؛ فقال: قد أبصرت الضوء من بعيد يا عثمان.

قال عمران بن علي وقلبت السؤال عَلَى هَذَا السائل؛ فقلت: له ما صفة الخالق، وما صفة الرازق؟ فلم يفهم جوابا؛ وصفة الخالق قادر أن يخلق، وصفة الرازق قادر أن يرزق.

٨٤ / ٩٦