كتاب المعلقات لأصحابنا تحقيق سليمان بابزيز
الجزء ١ · صفحة ٨٨وقال أيضا: لا بأس في المجبور عَلى نفقة زوجته أن يقال له: أنفق أو طلق. (وفي الخبر: يجبر عَلَى نفقة زوجته بالضرب.
يقول المشائخ: أنفق أهلك وإن طلقت انحللت. وقال: أبو صالح يقول أنفق أو طلَّق.
وبلغنا عن [أبو]المنيب مُحَمَّد بن يانس إذا أتاه أبو الخليل ليتعلم عنده، فإن وجده متكئا قعد، وإن وجده مغطيا وجهه كشف عنه؛ وإذا أتاه أخوه عمر بن يانس ليتعلم عنده، فإن وجده قاعدا اضطجع، وإن وجده قد كشف وجهه غطاه؛ قيل: له: لِما تفعل له ذلك يا شيخ؟ فقال أبو خليل: إِنَّمَا يتعلَّم لله، وأمَّا عمر بن يانس إِنَّمَا يتعلَّم ليؤذي المسلمين ويعنتهم. فكان الأمر كما قال: الشيخ.
فخرج أبو خليل قائما بدين الله وقائدا في الإسلام، وخرج عمرو بن يانس وبالا عَلَى المسلمين، وصاحب خلف بن السمح، وقد خالف المسلمين، وأحدث أحداثا كثيرة في الإسلام؛ وكان عمرو بن يانس يتتبع خطايا المسلمين وزلاتهم، ويكتب بها إِلىَ الإمام عبد الوهَّاب - رضي الله عنه - ).
وبلغنا أن عمرو بن يانس سار إلى تايدامت فقال له الإمام عبد الوهاب: ما الذي أقدمك؟ قَالَ: جئت أقفوا أثرك. أراد أن ينقد عليه أفعاله؛ فقال له عبد الوهاب: إنما جاء بك ذنوب عبد الوهاب. فقال له: نعوذ بالله من نفاق مستور في الأجساد، نعوذ بالله من فراق المسلمين بعد صحبتهم، وبغضهم بعد محبتهم.
(فكتب إليه الإمام كتابا يقول في كتابه: "أعاذنا الله يا عمرو بن يانس، من النزول بعد الطلوع، ومن الترك بعد الاجتهاد، ومن بغض المسلمين بعد محبتهم، ومن نفاق تخفيه الأبدان، ومن اقتحام الأشياء من غير تجارب).