كتاب المعلقات لأصحابنا تحقيق سليمان بابزيز
الجزء ١ · صفحة ٩٠قال: ولا بأس بحبال المحراث، (إِلاَّ أنَّ تنجس إذا أصابها المطر، ولو كان الماء الذي يقطر منها أخضر)؛ وكان أهل العلم (بعض العلماء) يقولون: (إنَّها) قد نجست بمَّا يصيبها من بول الدواب، وغيرهم.
أبو خليل الدركلي وكان من تلاميذه الخمسة حملة العلم، فلمَّا حضرته الوفاة؛ قال لأصحابه وإخوانه: «و الله ما تركتكم إِلاَّ عَلَى أوضح المنهاج، وخيار السبل، ما بيني وبين رسول - صلى الله عليه وسلم - الله إِلاَّ ثلاثة نفر: أبوعبيدة، وجابر بن زيد، وابن عبَّاس».
وذكر عنه أنَّه قال لأصحابه: كيف ترون حالي عندكم؟ قالوا: أصلح حال؛ قال: فإذا مت فاكتبوا إليَّ براءة ودسوها معي في كفني، بما تعلمون (ثبت عندكم) من حالي. فلمَّا مات كتبوا له براءة كما ذكر لهم، ودسوها في كفنه. فبلغنا أنَّها وجدت (البراءة) عَلَى شفير القبر بعدما دفن؛ مكتوب فيها: هو عندنا كما عندكم. فأي فضل أشرف من هَذَا الفضل العظيم.
وبلغنا أن رجلا قُتل ابنا له؛ فقاده له أهل الجبل له؛ فَقَالَ لهم: أدخلوه في البيت، فأدخلوه وانصرفوا (عنه)؛ فأمر بقتله، (فاجتمع المشائخ) فقالوا له: يا شيخ وجدنا عليك /70/ في (أمر) هَذَا المقتول بثلاث: رجونا فيك أن تعتقه فلم تعتقه، وخنتنا في وديعتنا، حيث أودعناه عندك، واستعنت عَلَى قتله بغيرك؛ فَقَالَ لَهم: (أما قولكم رجوتم أن أعتقه، فإنِّي) خفت أن أعتقه فيقوم أولاد الميِّت، فيقتلون رجلا بريا غيره. وأمَّا قولكم: إنِّي خنتكم في الوديعة وليس بوديعة وإنَّما مثله(1) كمثل رجل أخذ لك دنانير غصبا ثمَّ أتى بها إليك وأودعها عندك. وأمَّا قولكم: استعنت عَلَى قتله بغيري، فإنَّما هو بمنزلة شاة العيد أذبحها وآمر من يذبحها(2) ؛ قالوا: ويجوز في الدم الأمر والترك؛ وأمَّا العطية ففيها قولان؛ وأمَّا البيع فلا يجوز.