كتاب المعلقات لأصحابنا تحقيق سليمان بابزيز
الجزء ١ · صفحة ٩٢وبلغنا أنَّ المعيز بن معلا قَالَ: بينما أنا نائم إذا الناس يفيضون من ناحية المغرب حتَّى ملؤوا الأرض، فإذا بأهل الدعوة يقومون من منازلهم صباباث من صباباث(1) إلىَ مقبرة تجديت فَإِنَّهُ رأيت جمعا كثيرا قام منها، وجعلوا سفافا فإذا بينم تشاجر وكلام بين /71/ الأكثرين والأقلين؛ وإذا قائلون يقولون: ديننا خير، وقائلون يقولون: ديننا خير.
فقالوا: أين تحاكموا، فاتفقوا أنَّ الحاكم القُرآن بمدينة الرسول - عليه السلام - يثرب؛ قَالَ: فانقضوا حتَّى وصلوا الموضع.
قال: وحكم لأهل ديننا أَنَّهُم خير من الجميع؛ قَالَ: وعلامات هذه الرؤيا أني إذا متُّ تكفنوني في ثوب وفيه طراز عَلَى عاتقي الأيسر، فإذا خرجتم بجنازتي فيلقاكم حمامتان أبيضتان، ويرجعان وينزلان عَلَى شرقي المقبرة، فبينما أنتم تريدون الصلاَة عليَّ إذ طلع عليكم عشرة رجال من ناحية القبلة.
فيول قائل: انتظروا هؤلاء فتنتظروهم، فيتقدم رَجُل منهم ليصلي عليَّ وهو مسلم عند الله.
وذكر أنَّ علامته عند موته كما ذكر. وذكر أنَّ الرجل الذِي صلَّى عليه هو مُحَمَّد بن زاوين.
وذكروا أَنَّ رَجُلا من أصحابنا يقال له: أبو العباس كان باندرار فخرج يوما من الدوار يريد صلاة الضحى ولم يحضر معه ماء فتيمم؛ قَالَ: فبينما أنا أصلي إذ هوى عَلَيَّ هاو من السماء؛ فلمَّا فرغت نظرت فإذا بحوارى كأنها قصر تيزارنين، وأشفار عينها كأنه جناح نسر، وملأت البقعة نورا من حسنها، فقالت: لا تخف أنا زوجتك في الجَنَّة.
قال: فمددت يدي أريدها؛ فقالت: لا أحل لك اليوم وموعدي معك كدية الطبل، وهي كدية معروفة؛ قَالَ: وقمت من وقتي، فلمَّا وصلت تينيسلي سألني الشيخ أبو العباس أحمد بن مُحَمَّد بن بكر في المبات، فقلت: قرب موعد الحوراء، فلا أقدر عَلَى المبات.
(1) … كذا غير واضح في الأصل إذ كتب في آخر السطر وعليه علامات مائية.