مكانة نزوى التاريخية
الجزء ١ · صفحة ١١وهنا نجد بعض الذين عميت عليهم الحقيقة أو تعاموا عنها لسبب أو لآخر، يحاولون المكابرة في هذا الأمر زاعمين أن الإمام أبا إسحاق إبراهيم بن قيس الحضرمي ما كان إلا أسطورة ابتكرها السالمي والباروني وقد ظلت عقول هؤلاء عن كون السالمي والباروني يعتبران الكذب كبيرة من الكبائر التي تؤدي بصاحبها إلى الخلود في النار حسب المعتقد الصحيح الذي يدينان به، فما لهما وللافتراء، ومن بين هؤلاء الذين حاولوا تمويه هذه الحقيقة الدكتور صلاح الدين المنجد، إذ زعم أن الحضرمي أسطورة ابتكرها السالمي والباروني، وقد كان الطنبور الذي رقص على أنغامه هو أن الحظ لم يحالفهما عندما أرادا أن يبتكرا هذه الشخصية الأسطورية، فقد ذكر أنه وفد الإمام أبو إسحاق الهمداني الحضرمي على الخليلي بن شاذان الذي نصب في عام "407هـ" ومات " 425هـ، مع أن حروب الصليحي كانت في العام الخمسين من القرن الخامس أي في عام "450هـ" كل ما استطاع أن يستغله الدكتور صلاح الدين المنجد لما ذهب إليه غلطة تاريخية وقع فيها بعض المؤرخين العمانيين، وهي أنهم قالوا بأن الإمام الخليل عقدت عليه الإمامة في عام" 407"، والحقيقة غير ذلك ففي سيرة الإمام العلامة عبدالله بن مداد رحمه الله أن الإمام الخليل مسجل قدحا في جبل في بعض بلدان وادي بني خروص ولا يزال موجودا إلى الآن.
ونحن إن عدنا إلى تراث الإمام الحضرمي نجد تراثا متداولا قبل أن يكون هنالك ذكر للسالمي أو للباروني، فكتابه" مختصر الخصال" كتاب متداول قبل هذين الشيخين رحمهما الله وبفترة طويلة، وقد علق عليه تعليقات أحد علماء نزوى وهو الشيخ حبيب بن سالم أمبو سعيدي قبل الإمام السالمي بأكثر من قرن، وديوانه كان متداولا من قبل.