مكانة نزوى التاريخية
الجزء ١ · صفحة ٤وقد أسهمت هذه المدينة بأعداد وافرة كثيرة من العلماء الذين هم من أبنائها وحسبنا أن يكون من أبناء هذه المدينة الإمام العظيم أبو الشعثاء" جابر بن زيد" رحمه الله تعالى، ذلكم الإمام الذي عرفه التاريخ وسجل مآثره وحفظ آثاره الذي كان معلما من معالم الإسلام يشهد بذلك القاصي والداني، وحسبه ما صدر من حبر الأمة وترجمان القرآن ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عباس رضي الله عنهما من الثناء عليه، فهو أحد شيوخه الذين أخذ عنهم العلم، وكان يثني ثناء عظيما على تلميذه حتى أنه قال:" عجبا لأهل العراق يحتاجون إلينا وعندهم جابر بن زيد، لو قصدوا نحوه لوسعهم علمه".
وكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول في تلميذه جابر بن زيد: أعلم الناس بالطلاق. وجاء أيضا أن ابن عباس رضي الله عنهما كان في حرم الله تعالى الآمن حيال الكعبة المشرفة في رحاب بيت الله الحرام، وإذا به يسمع صوتا ينادي رجلا يصلي على ظهر الكعبة : أيها المصلي لا قبلة لك، فلما سمع ابن عباس ذلك قال: إن كان جابر بن زيد في شيء من هذا البلد فهذا الكلام صادر عنه. فقد أدرك ابن عباس قوة إدراك تلميذه الإمام أبي الشعثاء جابر بن زيد فقال فيه هذا القول العظيم، ومما هو جدير بالذكر أن الثناء على الإمام أبي الشعثاء لم يكن من شيخه البحر ابن عباس فحسب: بل كان من غيره من أئمة الصحابة والتابعين، فقد روي أنه لما بلغ نعيه أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه- وهو أحد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم المشهورين- قال أنس في حق جابر رضي الله عنهما: مات أعلم أهل الأرض.