مكانة نزوى التاريخية
الجزء ١ · صفحة ٥وروي أيضا أنه لما مات ابن عباس وقف جابر بن زيد على قبره فقال: اليوم دفن رباني هذه الأمة، ولما مات جابر وقف الحسن البصري على قبره فقال: اليوم دفن رباني هذه الأمة. ويذكر أيضا أنه لما مات جابر بن زيد قال قتادة: أدنوني من قبره فأدنوه منه وقال : اليوم مات عالم العرب أو دفن عالم العرب هذه الشهادات كلها تدل على ما لهذا الإمام من مكانة تاريخية وقد كان منبت هذا الإمام قرية" فرق" التي تعد امتدادا لهذه المدينة التاريخية ، إذ لا يكاد يفصل بينهما إلا فراغ يسير من الأرض، وقد كان للإمام أبي الشعثاء جابر بن زيد رحمه الله تعالى عمل إيجابي بناء في حفظ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو إن لم يكن أسبق الناس إلى التأليف فمن أسبقهم فقد ألف ديوانه العظيم الذي أتى عليه الدهر ولم يبق منه باقية، والمؤرخون منهم من يقول إن هذا الديوان كان حمل خمسة جمال، ومنهم من يقول كان حمل جمل، ولا منافاة بين قوليهم، فأما كونه حمل خمسة جمال لاعتبار كتابته في الجلود التي كانوا يكتبون فيها قديما، وكونه حمل جمل باعتبار كتابته في الأوراق عندما تطورت الكتابة وصار الناس يكتبون في هذه الأوراق المعهودة.