مكانة نزوى التاريخية
الجزء ١ · صفحة ٦وعندما ذهب ممن ذهب من أهل عمان إلى بلاد البصرة للارتواء من مناهل العلم من هناك ثم رجعوا أدراجهم إلى عمان لنشر ما تلقوه هناك في أوساط شعبهم، كان من بين هؤلاء الذين تكبدوا المشاق وتحملوا الصعاب وصبروا على الشدائد في سبيل العلم تعلما وتعليما أحد أبناء نزوى، وهو الإمام بشير بن المنذر النزواني، الذي عرف بلقب الشيخ في الأثر المشرقي ولا ريب أنه بانتقال العاصمة العمانية إلى نزوى ازدحمت أقدام العلماء فيها، الذين أتوها من كل فج عميق، منهم من هاجر إليها واستوطنها ومنهم من كان يأتي إليها لنشر العلم أو ليتلقى المزيد من العلم، فكان كبار العلماء يترددون باستمرار إلى نزوى جيئة وذهابا فالإمام موسى ابن أبي جابر والإمام علي بن أبي عزرة والإمام موسى بن علي والأزهر بن علي ومحمد بن علي وغيرهم من العلماء الكبار، وكذلك ابن محبوب والأسرة المحبوبية الرحيلية التي كانت تتردد بين صحار ونزوى لأنها وطنت صحار، ولكن بحكم علاقتها بالأئمة الذين كانوا يقيمون بنزوى لم يزالوا يترددون عليهم باستمرار، لأن الإمام ابن محبوب كان مرجع العلماء في زمانه وكذلك بنوه كان لهم دور لا يستهان به في نشر العلم، فقد تلقوا منه العلم ونشروه تدريسا وإفتاء في أوساط الناس، وكانوا يرجع إليهم في هذا الأمر.