مكانة نزوى التاريخية
الجزء ١ · صفحة ٧وكان من جملة العلماء الذين كانوا بنزوى أيضا العلامة الكبير سليمان بن عثمان، الذي كان مرجع العلماء في عهد الإمام غسان بن عبدالله رحمهم الله تعالى جميعا، وقد وجدت عائلات في نزوى توارثت العلم كابرا عن كابر، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على العناية البالغة والجهود المضنية التي كانت تبذل هنا من أجل نشر العلم في أوساط الناس، فقد وجدت عائلة الشيخ محمد بن صالح وذراريه، تسلسل عشرة منهم أو أكثر ، كل منهم كان علامة فقيها، وكذلك عائلة آل مداد التي تسلسلت وهي تحمل الأدبي في العلم ولواء الأدب، في عهد كان معروفا عند الأدباء بالانحطاط الأدبي في العلم على مستوى العلم، ومع ذلك إذا جئنا إلى أدب آل مداد وجدناه أدبا راقيا جدا، ومما يؤسف له كثيرا أن هذا الأدب لا يزال قابعا في المخطوطات إلى وقتنا هذا لم تتح له فرصة الانتشار بين الناس.
هذه المكانة العلمية الروحية بجانب المكانة السياسية التي كانت تحتلها هذه المدينة جعل لها صدرا كبيرا في أوساط الشعب، ومن هنا نجد الكثير من الشعراء مجدوا هذه المدينة تمجيدا بالغا وأثنوا عليها ثناء عظيما كالذي نجده في ديوان ابن اللواح الخروصي وغيره من الشعراء، وحسبنا أن نذكر هنا بعض ما قاله الشاعر الكبير العلامة أبو مسلم- رحمه الله تعالى- في الثناء على هذه المدينة إذ قال:
وافرق بها البيد حتى يستبين لها
فإن تيامنت الحوراء شاخصة
فحط رحلك عنها إنها بلغت
فطالما وخدت تبغي لبانتها
انزل فديتك عنها إن حاجتها
انزل فديتك عنها إن وجهتها
هنالك انزل وقبل تربة نبتت
انزل على عرصات النور حيث حوت
انزل على عرصات كلها قدس
حيث الملائكة احتلت مشاهدهم
أرض مقدسة قد بوركت وزكت
ما طار طائرها لله محتسبا
إلا وقام يمين الله ساعده
ميمونة بركات الله تنفحها
رست بها هضبة الإسلام من حقب