مكانة نزوى التاريخية
الجزء ١ · صفحة ٩فهذا الشعر إنما يعرب عن ما بنزوى من مكانة في نفس الشاعر الكبير والعالم البصير، الذي عرف التاريخ، وعرف ما قدمته هذه البلاد العريقة من ثناء على التاريخ المجيد لهذا الشعب المسلم الأبي الأصيل في إسلامه، ولم تكن مكانة نزوى محصورة في القطر العماني فحسب وبين أبناء الشعب العماني بل كانت بركات الخير تمتد إلى أصقاع بعيدة ونواحي متعددة، فنجد الناس يلجؤن إلى هذه المدينة في أوقات الشدائد لطلب نصرة أهل الحق لهم عندما يواجهون الظروف العاتية المستعصية.
فمن ذلك تلكم الصرخة التي جاءت من بلاد سقطرة منبعثة من قلب امرأة مؤمنة هالها ما لقيت هناك من جور التعدي من الأحباش الذين أغاروا على سقطره، وكانت في ذلك الوقت تابعة سياسيا لهذه المدينة، فارتكب أولئك المحتلون الغادرون ما ارتكبوه من المنكرات وانتهكوا من الأعراض وأبادوا ما أبادوا من الحرم، فلم يقر لها قرار حتى أرسلت في ذلك الوقت تلكم الصرخة إلى الإمام الصلت بن مالك الخروصي رحمه الله، الذي كان مقيما في هذه المدينة، تتمثل هذه الصرخة في قصيدة شعرية جاء فيها:
قل للإمام الذي ترجى فضائله
ما بال صلت ينام الليل مغتبطا
بأن يغيث بنات الدين والحسب
وفي سقطرى حريم باد بالنهب