ملائكة الجبل الأخضر عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

ملائكة الجبل الأخضر لعبد الله الطائي

الجزء ١ · صفحة ١

ملائكة الجبل الأخضر

عبد الله بن محمد الطائي

الاهداء

الى الجيل العماني الحاضر الذي يحني رأسه للمأساة، مأساة الشعب العربي في عمان، فيعيش في عزة نفسيته وذل واقعيته سواء كان داخل الوطن او المهاجر التي آوتنا.

الى الشباب العماني الذي جارت عليه المتردية والنطيحة وما اكل السبع فقاوم هذا الجور بالكفاح في سبيل العيش والصمود من اجل الكرامة.

اقدم هذه القصة سجلا للحاضر المظلم ودعوة للمستقبل المشرق، مستقبل عمان كجزء لا يتجزأ من الوطن العربي الاكبر.

لحظة قصيرة لو تركتها تذهب مع الاضواء المتنافرة بين حبات النافورة في ميدان التحرير لما امكن لهذه القصة مشاهد ولا كيان، فقد تعودت ان اقضي امسياتي في القاهرة بميدان التحرير وبينما انا امشي بين حشائشه الخضراء اتطلع الى قطرات الماء المتلألئة بالاضواء الملونة اذا بي التفت الى يساري فانظر شابا اتخذ له مكانا في احد المقاعد، ويجلبني هذا الشاب الى النظر اليه، وأمعن النظر، واحدق واصوب، عجبا لكان دافعا يدفعني الى الجالس على هذا الكرسي، وهو ايضا انه ينظر مصعدا ومصوبا، انه فاضل، ولكني كيف ابداه؟ أنني لم اره منذ عام 1947 واني الان في عام 1956، لقد عهدته بزيه العربي ولحيته الصغيرة وها انا الان اراه بالزي الاوربي مهندما كأنه ذاهب الى عابدين او الاوبرج، لادعه اذن، سبحانه يخلق من الشبه اربعين، قد يكون شخصا ذا مزاج حاد فلا يغتفر لي زلتي، ولا كن لماذا لا أسأله؟ انه لو كان ذا مزاج حاد لثار في وجهي على هذه النظرات ثم انه هو ايضا يتطلع الي … واقتحمت الموقف، اجل لم تفتني تلك اللحظة القصيرة وقلت: ((اسمح يا صاحبي، الست انت السيد فاضل)) وانتفض الرجل وقام يقول ((الست خالد))؟ وتلاقت ايدينا لتتداخل في عناق طويل لم تقطعه حتى الاسئلة المتكررة.

وجلسنا على المقعد ((ما هذا يا خالد انها اعجوبة الاعاجيب ان التقي بك في القاهرة)).

١ / ٨٩